أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث الاستصحاب

واصطلاحاً: التَّمسّكُ بالحكم الثَّابت في حالة البقاء ما لم يوجد دليل مغير (¬1)، أو الحكم ببقاء أمر كان في الزَّمان الأول ولم يظن عدمه (¬2).
ويحتجّ بالاستصحاب في كلِّ حكم عُرف ثبوتُه بدليل، ثمّ وقع الشَّك في زواله، فالاستصحابُ يكون حجّةً للدَّفع لا للإثبات والاستحقاق (¬3)، فيدفع الاستحقاق من الغير، ولا يُستحقُّ به من الغير شيئاً.
فالاستصحاب لا يصلح حجّة لإثبات حكم مبتدأ، ولا للإلزام على الخصم بوجه، ولكنَّه يصلح للدفع فيجب عليه العمل به في حقّ نفسه، ولا يصح له الاحتجاج به على غيره قوله (¬4).
ويستدل له بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتاه الشَّيطان،
¬__________
(¬1) ينظر: ميزان الأصول 2: 932.
(¬2) ينظر: التوضيح 2: 202.
(¬3) هذا مذهب إليه أكثر المتأخرين من أصحابنا مثل القاضي الإمام أبي زيد والشَّيخين وصدر الإسلام أبي اليسر ومتابعيهم، وعليه المتون من التنقيح 2: 202، والمنار 2: 152، وغيرهما، وعند الماتريدي ومشايخ سمرقند وصاحب الميزان 2: 934، والشَّافعي - رضي الله عنه - الاستصحاب حجة في كل شيء ثبت وجوده بدليل، ثم وقع الشَّك في بقائه؛ لأنَّ بقاء الشَّرائع بالاستصحاب، ولأنَّه إذا تيقَّنَ بالوضوء، ثمّ شكّ في الحدث يُحكم بالوضوء وفي العكس بالحدث. وقال كثير من أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وأبو الحسين البصري وجماعة من المتكلمين: إنَّه ليس بحجة أصلاً لا لإثبات أمر لم يكن ولا لإبقاء ما كان على ما كان. ينظر: التوضيح 2: 204، وكشف الأسرار للبخاري 3: 407.
(¬4) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 408.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 626