اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّاني تاريخ علم الأصول وتطوّره وأهم المؤلفات فيه وطرق التأليف

وتميَّزت هذه الطَّريقة بتحقيق المسائل تحقيقاً منطقياً نظرياً، وتمحيص الخلافات مع الميل إلى الاستدلال العقلي وعدم التَّعقيد في الجدل، فهم يثبتون ما أثبته الدَّليل، وينفون ما نفاه الدَّليل، وكلُّ هدفهم الوصول إلى أقوى القواعد وأضبطها، فلم يجعلوا همّهم أخذ القواعد من الفروع الفقهية، ولم يربطوها ببعضها، بل كانوا بعد تقريرهم القاعدة الأصولية يثبتونها وإن خالفت الأصول التي دوَّنها أئمتهم.
وكان يميل إلى هذه الطَّريقة علماء المالكية والشَّافعية وعلماء الكلام، ولم تقتصر هذه الطَّريقة على قواعد استنباط الأحكام الفقهيّة، بل بحثت في بعض المسائل الكلاميّة العقلية، فقد تكلّموا عن عصمة الأنبياء قبل النُّبوة، وعن التحسين والتقبيح العقليين، وبعض المباحث المنطقية الفلسفية؛ لذلك سُمِّيت هذه الطَّريقة بطريقة المتكلمين، وعلى الجملة فالأصول عندهم فنّ مستقل يبنى عليه الفقه، فلا حاجة للمزج بين الفنين، والجمع بين العلمين، ويمكن تلخيص صفات هذه الطريقة فيما يلي:
1.الفصل بين الأصول والفقه، بمعنى أنَّ الأصول فن مستقل عن الفقه.
2.أسلوبهم في معالجة القضايا الأصولية فيه صعوبة بسبب المنهج الذي اتبعوه في استخراج القواعد.
3.الإكثار من الجدل والمناظرة، فهم يستعملون أسلوب الفنقلة: أي فإن قيل: كذا، قلنا: كذا.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 626