اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع سدُّ الذَّرائع

الحديث، كتعيين ابن عمر - رضي الله عنهم - أنَّ التفرق بالأبدان في الحديث المتفق عليه: «البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا» (¬1) لم يمنع من حمل التفرق على الأقوال.
[بحث في بيان الطعن في الراوي]
ولا يسمع الجرح في الراوي إلا مفسَّراً بما هو قادح متفق عليه.
ولا يجرح بالتدليس، قالوا: وهو كتمان انقطاع في الحديث، مثل أن يقول: حدثني فلان عن فلان، ولا يقول: قال حدثني فلان، أو قال: أخبرني فلان، والصحيح أنَّ هذا ليس بجرح؛ لأنَّه يوهم شبهة الإرسال، وحقيقة الإرسال ليس بجرح، فشبهته أولى.
قلت: التدليس عندهم إحداث الانقطاع لا كتمانه؛ لأنَّه إسقاط راوٍ من السند أو أكثر، ولا يختص بهذه الصورة، بل يكون بإسقاط شيخه الذي سمع منه، وهذه الصورة التي ذكروها تسمى عندهم تدليس التسوية: وهي شرّ أنواع التدليس، وحينئذٍ فهو يحقق (¬2) الإرسال لا أنَّه (¬3) يوهم.
ثم إنَّ المدلسين عندهم ما عدا سفيان بن عيينة - رضي الله عنه - إنَّما يسقطون الضعيف، فلا يصحّ أن يقال عليهم ما ذكر من أنَّ حقيقة الإرسال ليس بجرح؛ لأنَّ المُرسِل
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 742 بلفظ: (أنَّ المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خياراً).
(¬2) في أ و ب: «تحقق».
(¬3) في أ و ب: «لأنه».
المجلد
العرض
88%
تسللي / 626