مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع سدُّ الذَّرائع
عندنا إنَّما أرسل عن ثقة عنده.
ولا يجرح بالتلبيس: وهو أن يذكر الشيخ بما لا يشتهر به، ويسمّى هذا عند المحدثين تدليس الشيوخ، ومضرّته في المتقدمين توعير طريق معرفة المحدث (¬1).
(فصل:
إذا (¬2) وقع التعارض): وهو تقابل المتساويين قوة حقيقة، مع اتحاد النسبة (بين الحجج) في نظر المجتهد.
(فحكمه): أي حكم وقوع التعارض (بين الآيتين، المصيرُ إلى السُّنة): كقوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (¬3) يوجب بعمومه القراءة على المقتدي، وقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} (¬4) ينفي وجوبها؛ إذ كلاهما ورد في الصَّلاة كما بيَّنه الطحاوي - رضي الله عنه - في «الأحكام»، فصير إلى الحديث، وهو ما رواه ابن منيع بسند «الصحيحين» عن جابر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» (¬5)، ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬6)؛ لأنَّه محتمل لإرادة نفي الفضيلة.
¬__________
(¬1) في أ و ب جـ: «الحديث».
(¬2) في أ و ب: «وإذا».
(¬3) المزمل: 20.
(¬4) الأعراف: من الآية204.
(¬5) في سنن ابن ماجه 1: 277، وسنن الدارقطني 1: 323، وسنن البيهقي الكبير 2: 160، وحلية الأولياء 7: 327، ومسند أبي حنيفة 1: 496، وفي المعجم الصغير 7: 308 عن أبي سعيد الخدري، وقال الإمام اللكنوي في التعليق الممجد 1: 194 بعد أن ذكر طرقه: «هذا خلاصة الكلام في طرق هذا الحديث، وتلخص منه: أنَّ بعض طرقه صحيحة أو حسنة ليس فيه شيء يوجب القدح عند التحقيق، وبعضها صحيحة مرسلة وإن لم تصح مسندة والمراسيل مقبولة، وبعضها ضعيفة ينجبر ضعفها بضم بعضها إلى بعض، وبه ظهر أن قول الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث الرافعي» أنَّ طرقه كلها معلولة ليس على ما ينبغي، وكذا قال البخاري في رسالة «القراءة خلف الإمام»: أنَّه حديث لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز والعراق لإرساله وانقطاعه، أما إرساله فرواه عبد الله بن شداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما انقطاعه فرواه الحسن بن صالح عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - ولا يدرى أسمع من أبي الزبير أم لا؟ انتهى. ولا يخلو عن خدشات واضحة».
(¬6) في صحيح البخاري 1: 263، وصحيح مسلم 1: 297، وغيرها.
ولا يجرح بالتلبيس: وهو أن يذكر الشيخ بما لا يشتهر به، ويسمّى هذا عند المحدثين تدليس الشيوخ، ومضرّته في المتقدمين توعير طريق معرفة المحدث (¬1).
(فصل:
إذا (¬2) وقع التعارض): وهو تقابل المتساويين قوة حقيقة، مع اتحاد النسبة (بين الحجج) في نظر المجتهد.
(فحكمه): أي حكم وقوع التعارض (بين الآيتين، المصيرُ إلى السُّنة): كقوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (¬3) يوجب بعمومه القراءة على المقتدي، وقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} (¬4) ينفي وجوبها؛ إذ كلاهما ورد في الصَّلاة كما بيَّنه الطحاوي - رضي الله عنه - في «الأحكام»، فصير إلى الحديث، وهو ما رواه ابن منيع بسند «الصحيحين» عن جابر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» (¬5)، ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬6)؛ لأنَّه محتمل لإرادة نفي الفضيلة.
¬__________
(¬1) في أ و ب جـ: «الحديث».
(¬2) في أ و ب: «وإذا».
(¬3) المزمل: 20.
(¬4) الأعراف: من الآية204.
(¬5) في سنن ابن ماجه 1: 277، وسنن الدارقطني 1: 323، وسنن البيهقي الكبير 2: 160، وحلية الأولياء 7: 327، ومسند أبي حنيفة 1: 496، وفي المعجم الصغير 7: 308 عن أبي سعيد الخدري، وقال الإمام اللكنوي في التعليق الممجد 1: 194 بعد أن ذكر طرقه: «هذا خلاصة الكلام في طرق هذا الحديث، وتلخص منه: أنَّ بعض طرقه صحيحة أو حسنة ليس فيه شيء يوجب القدح عند التحقيق، وبعضها صحيحة مرسلة وإن لم تصح مسندة والمراسيل مقبولة، وبعضها ضعيفة ينجبر ضعفها بضم بعضها إلى بعض، وبه ظهر أن قول الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث الرافعي» أنَّ طرقه كلها معلولة ليس على ما ينبغي، وكذا قال البخاري في رسالة «القراءة خلف الإمام»: أنَّه حديث لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز والعراق لإرساله وانقطاعه، أما إرساله فرواه عبد الله بن شداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما انقطاعه فرواه الحسن بن صالح عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - ولا يدرى أسمع من أبي الزبير أم لا؟ انتهى. ولا يخلو عن خدشات واضحة».
(¬6) في صحيح البخاري 1: 263، وصحيح مسلم 1: 297، وغيرها.