مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث موضوع علم الأصول واستمداده وفائدته وغايته ومصادره
1.علم الكلام: وهو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، ووجه استمداد الأصول منه كون معرفة الباري تعالى، وصدق المبلغ عنه متوقفاً عليه، وهما مبينان في علم الكلام، وغالب مباحث الحاكم مستمد من هذا العلم.
2.علوم اللغة: لأن فهم الكتاب والسنة متوقف على معرفتها؛ إذ هما عربيان، ووجوه الاستدلال من غالبها تعتمد على علوم اللغة من العموم والخصوص والتباين والترادف والحقيقة والمجاز (¬1).
3.الأحكام الشرعية: كالوجوب والتحريم من حيث تصورها؛ لأن مقصود الأصولي من الأصول إثبات الأحكام أو نفيها من حيث أنها مدلولة للأدلة الشرعية، ومستفادة منها كما أن مقصود الفقيه من الفقه إثباتها أو نفيها من حيث تعلقها بفعل المكلف (¬2)، فالفقه يذكر في الأصول من حيث الجملة، فيذكر الواجب بما هو واجب، والمندوب بما هو مندوب؛ لأن هذا القدر مبين حقيقة الأصول (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: تسهيل الوصول ص20، وتيسير الأصول ص20، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص16.
(¬2) ينظر: تسهيل الوصول ص20.
(¬3) ينظر: البحر المحيط 1: 47، وفي تيسير الأصول ص20 - 21 أضاف أنَّه يستمد أيضاً من النُّصوص الشَّرعية؛ لأنَّ بعضها يفيد معنىً ـ علاوة عن الحكم المقصود بسَوْق النص ـ يسوغ اعتباره في جزئيات كثيرة: كقوله - جل جلاله - بعد ذكر المحرّمات: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]، فإنَّه يستفاد منه قوة تأثير الضَّرورة في إسقاط الأحكام عن الذِّمة مؤقتاً، وقوله - جل جلاله -: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، يدل على أنَّ دفع المفاسد أولى من جلب المصالح، وأكثر قواعد الفقه الكلية تستمد من النُّصوص، وهي نتيجة للنَّظرة الأصولية حقيقة. وأيضاً: من الفروع الفقهية، وهي مصدر لأكثر قواعد الحنفية وحاكمة عليها، خلافاً لقواعد غيرهم، فإنَّ الفروع عندهم تابعة للأصول.
2.علوم اللغة: لأن فهم الكتاب والسنة متوقف على معرفتها؛ إذ هما عربيان، ووجوه الاستدلال من غالبها تعتمد على علوم اللغة من العموم والخصوص والتباين والترادف والحقيقة والمجاز (¬1).
3.الأحكام الشرعية: كالوجوب والتحريم من حيث تصورها؛ لأن مقصود الأصولي من الأصول إثبات الأحكام أو نفيها من حيث أنها مدلولة للأدلة الشرعية، ومستفادة منها كما أن مقصود الفقيه من الفقه إثباتها أو نفيها من حيث تعلقها بفعل المكلف (¬2)، فالفقه يذكر في الأصول من حيث الجملة، فيذكر الواجب بما هو واجب، والمندوب بما هو مندوب؛ لأن هذا القدر مبين حقيقة الأصول (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: تسهيل الوصول ص20، وتيسير الأصول ص20، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص16.
(¬2) ينظر: تسهيل الوصول ص20.
(¬3) ينظر: البحر المحيط 1: 47، وفي تيسير الأصول ص20 - 21 أضاف أنَّه يستمد أيضاً من النُّصوص الشَّرعية؛ لأنَّ بعضها يفيد معنىً ـ علاوة عن الحكم المقصود بسَوْق النص ـ يسوغ اعتباره في جزئيات كثيرة: كقوله - جل جلاله - بعد ذكر المحرّمات: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173]، فإنَّه يستفاد منه قوة تأثير الضَّرورة في إسقاط الأحكام عن الذِّمة مؤقتاً، وقوله - جل جلاله -: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، يدل على أنَّ دفع المفاسد أولى من جلب المصالح، وأكثر قواعد الفقه الكلية تستمد من النُّصوص، وهي نتيجة للنَّظرة الأصولية حقيقة. وأيضاً: من الفروع الفقهية، وهي مصدر لأكثر قواعد الحنفية وحاكمة عليها، خلافاً لقواعد غيرهم، فإنَّ الفروع عندهم تابعة للأصول.