أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث موضوع علم الأصول واستمداده وفائدته وغايته ومصادره

المطلب الثَّالث: فائدة علم أصول الفقه وغايته:
1.القدرة على معرفة الأحكام الشَّرعيّة من أدلتها التي يترتَّب عليها الفوز بالسَّعادة الدُّنيوية والأخروية، فالمجتهد بهذا الفنّ يستنبط الأحكام الشَّرعية من أدلتها، والعالم الذي يبلغ درجة الاجتهاد يلزمه معرفة مأخذ المجتهدين؛ حتى إذا عُرضت عليه حادثةٌ لم يَنصّ عليها إمامُه، أمكنه معرفة حكمها تخريجاً على القواعد التي دُوِّنت في علم الأصول، وإذا روي عن الإمام رأيان أمكنه اختيار الرَّأي الذي ينطبق على قواعده، فكل عالم ومفت محتاج إلى هذا الفن (¬1)، قال البابرتي: «بأنَّ التَّحقيق أنَّ غايتَه معرفة استنباط الأحكام» (¬2).
فلا بُدّ من علم الأصول لنستفيد الحكم الشَّرعي من الدَّليل التَّفصيلي؛ لأنَّ الدَّليل التَّفصيلي وحده لا يفيد، فلا بد من الدَّليل الإجمالي لِنصل إلى النَّتيجة، كما في قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} (¬3) أمر بإقامتها، إلا أننا لا نعرف ما المراد بالأمر، هل هو الوجوب أو غيره.
وبسبب الجهل في الأصول ضلَّ كثير من النَّاس، فأحلُّوا الحرام، وحرَّموا الحلال، ظناً منهم بأنَّ معرفة الدَّليل التَّفصيلي كافية جهلاً وغروراً، فلو أنَّهم عرفوا أصول الفقه لأعرضوا عن كثير مما افتروا به على شرع الله تعالى بجهلهم،
¬__________
(¬1) ينظر: تسهيل الوصول ص20، وتيسير الأصول ص21، والوجيز للكراماستي ص3، والمرآة ص28، وفتح الغفار 1: 9، وغيرها.
(¬2) ينظر: فتح الغفار 1: 9.
(¬3) الأنعام: 72.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 626