أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التَّمهدي:

مشهورة، وبمثلها لا يثبت الزِّيادة على النَّص، فأما قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد كانت مشهورة في زمن أبي حنيفة، حتى كان الأعمش يقرأ ختماً على حرف ابن مسعود - رضي الله عنه -، وختماً من مصحف عثمان - رضي الله عنه -، والزِّيادة عندنا تثبت بالخبر المشهور (¬1).
قال الجصَّاص (¬2): «لم يكن حرف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عندهم وارداً من طريق الآحاد؛ لأنَّ أهل الكوفة في ذلك الوقت كانوا يقرءون بحرف عبد الله - رضي الله عنه - كما يقرءون بحرف زيد، وقال إبراهيم النَّخعي: كانوا يعلمونا ونحن في الكتّاب حرف عبد الله كما يعلمونا حرف زيد، وكان سعيد بن جبير - رضي الله عنه - يصلِّي بهم في شهر رمضان فيقرأ ليلة بحرف عبد الله، وليلة بحرف زيد، فإنَّما أثبتوا هذه الزِّيادة بحرف عبد الله؛ لاستفاضته وشهرته عندهم في ذلك العصر، وإن كان إنَّما نقل إلينا الآن من طريق الآحاد؛ لأنَّ النَّاس تركوا القراءة به، واقتصروا على غيره، وإنَّما كلامنا على أصول القوم، وهذا صحيح على أصلهم».
وهذا الكلام من الجصَّاص في غاية الدِّقة بأنَّ المعتبر حال الدَّليل في وقت المجتهد، لا حال من جاء بعده لا سيما في الأزمنة المتأخرة، ففي زمن أبي حنيفة كانت قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - مشهورةً ومعمولاً بها، فصحَّ الاعتماد عليها من قِبَلِ أبي حنيفة في استخراج الأحكام كما في كفَّارة اليمين، حيث اشترط التَّتابع في
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط3: 75، والبحر المحيط2: 222، وكشف الأسرار للبخاري2: 295، وأصول السَّرخسي 1: 269، 2: 81.
(¬2) في الفصول في الأصول 1: 198 - 199.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 626