مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث التَّمهدي:
فرض القراءة بها عند أبي حنيفة؛ لاختلاف العلماء في كونها آيةً منه، وأدنى درجات الاختلاف المعتبر إيراث الشُّبهة، وما كان فرضاً لا يتأدّى بما فيه شبهة (¬1).
خامساً: حكم الاحتجاج بالقراءة الشَّاذة في الأحكام:
الشَّاذ لُغةً: المنفرد، وفي الاصطلاح: عكس المتواتر، والمتواتر قراءة ساعدها خطّ المصحف، مع صحّة النَّقل فيها، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب، قال الشَّيخ أبو شامة: «فمتى اختل أحد هذه الأركان الثَّلاثة أطلق على تلك القراءة أنَّها شاذة» (¬2).
ويشترط الشُّهرة في القراءة الشَّاذة عند السَّلف للعمل بها (¬3)؛ ولهذا لم يعملوا بقراءة أُبي بن كعب - رضي الله عنه -: (فَعِدَّة من أيام أخر متتابعة)؛ لأنَّها قراءة شاذة غير
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 1: 12 - 13.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 2: 220.
(¬3) هذا عند الحنفية، ومثله عند الحنابلة، كما قال البعلي الحنبلي في القواعد والفوائد الأصولية 1: 165، وذهب الآمدي وإمام الحرمين والنَّووي وغيرهم إلى أنَّها ليست بحجة من مذهب الشَّافعي، والدَّليل القاطع على إبطال نسبة القراءات الشَّاذة إلى القرآن أنَّ الاهتمام بالقرآن من الصَّحابة الذين بذلوا أرواحهم في إحياء معالم الدِّين يمنع تقدير دروسه وارتباط نقله بالآحاد، كما في البحر المحيط 2: 220 - 221.
وقال الصنعاني في إجابة السَّائل 1: 72: «إنَّ القراءة الخارجة عن السَّبع في حكمها كالخبر الآحادي، وحكمه: وجوب العمل به، فكذلك الشاذة هذا مختار الجمهور، قالوا: فيعمل بقراءة ابن مسعود في قوله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ويجب التتابع، قالوا: وإنَّما يعمل بها في الأحكام العملية لا العلمية؛ لأنَّ الآحاد لا تفيد العلم، واستدلوا على ذلك بأنَّه لا يخلو من أن يكون قرآناً أو سُنَّة؛ لأنَّ الغرض أنَّ نقلها عنه - صلى الله عليه وسلم - صحيح وترك شيء من صحيح القرآن أو السُّنة لا يجوز، وخالف الشَّافعي وجماعة فقالوا: قد اتفقنا على شَرطية تواتر القرآن».
خامساً: حكم الاحتجاج بالقراءة الشَّاذة في الأحكام:
الشَّاذ لُغةً: المنفرد، وفي الاصطلاح: عكس المتواتر، والمتواتر قراءة ساعدها خطّ المصحف، مع صحّة النَّقل فيها، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب، قال الشَّيخ أبو شامة: «فمتى اختل أحد هذه الأركان الثَّلاثة أطلق على تلك القراءة أنَّها شاذة» (¬2).
ويشترط الشُّهرة في القراءة الشَّاذة عند السَّلف للعمل بها (¬3)؛ ولهذا لم يعملوا بقراءة أُبي بن كعب - رضي الله عنه -: (فَعِدَّة من أيام أخر متتابعة)؛ لأنَّها قراءة شاذة غير
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 1: 12 - 13.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 2: 220.
(¬3) هذا عند الحنفية، ومثله عند الحنابلة، كما قال البعلي الحنبلي في القواعد والفوائد الأصولية 1: 165، وذهب الآمدي وإمام الحرمين والنَّووي وغيرهم إلى أنَّها ليست بحجة من مذهب الشَّافعي، والدَّليل القاطع على إبطال نسبة القراءات الشَّاذة إلى القرآن أنَّ الاهتمام بالقرآن من الصَّحابة الذين بذلوا أرواحهم في إحياء معالم الدِّين يمنع تقدير دروسه وارتباط نقله بالآحاد، كما في البحر المحيط 2: 220 - 221.
وقال الصنعاني في إجابة السَّائل 1: 72: «إنَّ القراءة الخارجة عن السَّبع في حكمها كالخبر الآحادي، وحكمه: وجوب العمل به، فكذلك الشاذة هذا مختار الجمهور، قالوا: فيعمل بقراءة ابن مسعود في قوله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ويجب التتابع، قالوا: وإنَّما يعمل بها في الأحكام العملية لا العلمية؛ لأنَّ الآحاد لا تفيد العلم، واستدلوا على ذلك بأنَّه لا يخلو من أن يكون قرآناً أو سُنَّة؛ لأنَّ الغرض أنَّ نقلها عنه - صلى الله عليه وسلم - صحيح وترك شيء من صحيح القرآن أو السُّنة لا يجوز، وخالف الشَّافعي وجماعة فقالوا: قد اتفقنا على شَرطية تواتر القرآن».