اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أخبار قبائل الخزرج

أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي
أخبار قبائل الخزرج - أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي
وظنت قريش* [٨/أ] *أنهما: سعد بن زيدمناة بن غنم، وسعد هذيم من قضاعة، فلما كانت الليلة الثانية، سمعوا صوتا على أبي قبيس:
-أيا سعد الأوس كن أنت ناصرا … ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
-أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا … على الله في الفردوس منية عارف
-فإن ثواب الله للطالب الهدى … جنان من الفردوس ذات رفارف
فقالوا: هذان والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة.
قال النمري (^١): وإليهما أرسل رسول الله ﷺ يوم الخندق يشاورهما فيما أراد أن يعطيه عيينة بن حصن الفزاري، من ثمر المدينة، وذلك أنه أراد أن يعطيه ثلث ثمر المدينة لينصرف بمن معه من غطفان ويخذل الأحزاب، فأبى عيينة إلا أن يأخذ نصف الثمر، فأرسل النبي ﷺ إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة دون سائر الأنصار، لأنهما كانا سيدي قومهما؛ كان سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، فشاورهما في ذلك، فقالا: يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فافعل وامض، وإن كان غير ذلك فو الله لا نعطيهم إلا السيف، فقال ﷺ: «لم أؤمر بشيء، لو أمرت بشيء ما شاورتكما، وإنّما هو رأي أعرضه عليكما»؟. فقالا: والله يا رسول الله ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية، وما ينال منها تمرة إلا بقرى أو شرى، فكيف اليوم وقد هدانا الله وأكرمنا بك، والله لا نعطيهم إلا السيف. فسر رسول الله ﷺ بقولهما، وقال لعيينة ومن معه: «ارجعوا فليس بيننا وبينكم إلا السيف»، ورفع بها صوته!.
وكانت راية رسول الله ﷺ يوم الفتح بيد سعد بن عبادة، فلما بلغه قوله: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، أخذه من يده وجعله بيد ابنه قيس، وقيل دفعت إلى الزبير، وقيل: إلى علي، فذهب بها حتى دخل مكة فغرزها عند الركن (^٢).
قال محمّد بن عمر: وكان سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وأبو دجانة، * [٨/ب] *لما أسلموا يكسرون أصنام بني ساعدة، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار، في روايتهم جميعا، وكان أحد النقباء الإثني عشر، وكان سيدا جوادا، ولم
_________
(^١) الاستيعاب (ج ٢ ص ٣٤ - ٣٥).
(^٢) الاستيعاب (ج ٢ ص ٣٧).
638
المجلد
العرض
56%
الصفحة
638
(تسللي: 600)