اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
ثم قال: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (١) فمن أخبر الله أنه لا يخزيه يوم القيامة، وقد شهد له بإتباع ملة إبراهيم حنيفًا، لا يجوز أن يجرح بالكذب، لأنه يستحيل أن يقول الله -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ ثم يقول النبي (٢) ﷺ: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". فيطلق النبي ﷺ إيجاب النار لمن أخبر الله -جل وعلا- أنه لا يخزيه في القيامة، بل الخطاب وقع على من بعد الصحابة، وأما من شهد التنزيل، وصحب الرسول ﷺ، فالثلب لهم غير حلال، والقدح فيهم ضد الإيمان، والتنقيص لأحدهم نفس النفاق، لأنهم خير الناس قرنا بعد رسول الله ﷺ، بحكم من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى ﷺ.
وإن من تولى رسول الله ﷺ إيداعهم ما ولاه الله بيانه للناس، لبالحري من أن لا يجرح لأن رسول الله ﷺ لم يودع أصحابه الرسالة، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب، إلا وهم عنده صادقون جائزو الشهادة، ولو لم يكونوا كذلك، لم يأمرهم بتبليغ من بعدهم ما شهدوا منه لأنه لو كان كذلك، لكان فيه قدح في الرسالة. وكفى بمن عدله رسول الله ﷺ شرفًا، وإن من بعد الصحابة ليسوا كذلك، لأن الصحابي إذا أدى إلى من بعده، يحتمل أن يكون المبلغ إليه منافقًا، أو مبتدعًا ضالًا ينقص من الخبر أو يزيد فيه، ليضل به العالم من الناس، فمن أجله فرقنا بينهم وبين الصحابة، إذ صان الله -﷿- أقدار الصحابة عند البدع والضلال. جمعنا الله وإياهم في مستقر رحمته ا. هـ.
وقال الخطيب البغدادي -﵀- في الكفاية:
كل حديث اتصل إسناده بين من رواه، وبين النبي ﷺ لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله ﷺ لأن عدالة الصحابة ثابتة، معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن.
_________
(١) التحريم: ٨.
(٢) مسلم (١/ ١٠) - المقدمة- ٢ - باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ.
254
المجلد
العرض
15%
الصفحة
254
(تسللي: 235)