اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
المقدمة
إنه مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١)، فقد وُجد من يزعم أنه من أسلم لله من خلال الفلسفة أو من خلال دين من الأديان القديمة، فإنه يكون قد أدى حق الله عليه، وقد قطع الله ﷿ الطريق على أمثال هذه الأوهام فقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ (٣). وإنه من يعرف الأديان التي عليها الناس اليوم ويقارنها بالإسلام يعرف نعمة الله ﷿ إذ طالبنا بالإسلام وحده ولم يقبل منا غيره، فقد آل أمر الأديان إلى ما لا يطاق عقلًا أو عملًا.
ولعل دراسة بسيطة لبعض الأديان التي كانت زمن إرسال رسول الله ﷺ ترينا عمليًا أنها لا تستحق أن يستمر عليها الإنسان وترينا نعمة الله على البشرية إذ أرسل لها محمدًا ﷺ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤)، لقد بعث محمد ﷺ ليقطع استمرارية الناس على ما هم فيه من كفر وشرك، وها نحن نجول بك جولة تأخذ بها تصورًا سريعًا عن بعض هذه الشؤون:
إن الرحمة العظمى ببعثة محمد ﷺ تظهر في صور كثيرة؛ من ذلك هدى الله ﷿ إلى معرفته الحق وإلى عبادته الحق وإلى صراطه الحق وجعل كتابه معجزة تحوي معجزات وذلك من مظاهر الرحمة، قال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٥). ومن تأمل ضلال الخلق إلى جهلهم بالله وعدم قيامهم بحقوق عبادته وعبوديته وما يترتب على ذلك من انحراف وظلم ومظالم وأمراض وحروب عرف بعض مظاهر الرحمة الإلهية ببعثة محمد ﷺ.
ومن تأمل حال أهل الأديان المعروفة الآن في العالم وقارنها بالإسلام عرف رحمة الله ببعثته محمدًا ﷺ، قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي
_________
(١) آل عمران: ١٩.
(٢) آل عمران: ٨٥.
(٣) البقرة: ٢٥٦.
(٤) الأنبياء: ١٠٧.
(٥) المائدة: ١٦.
641
المجلد
العرض
36%
الصفحة
641
(تسللي: 581)