الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
لبث قليلًا يُدرك الهيجا جمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت: فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه سبغة له [يعني مِغفرًا] فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاءٌ أو يكون تحوز. قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذٍ فدخلت فيها. قالت: فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: يا عمرُ! ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز أوالفرار إلا إلى الله ﷿. قالت: ويرمي سعدًا رجلٌ من المشركين يقال له ابن العرقة بسهم له، فقال له، (خذها وأنا ابن العرقة) فأصاب أكخله فقطعه، فدعا الله ﷿ سعدٌ فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قُريظة. قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية. قالت: فرقئ كلمه وبعث الله ﷿ الريح على المشركين، فكفى الله ﷿ المؤمنين القتال وكان الله قويًا عزيزًا، فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدرٍ ومن معه بنجدٍ، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع الله ﷺ إلى المدينة، فوضَعَ السلاح وأمر بُقبةٍ من أدم فَضُرِبت على سعدٍ في المسجد. قالت: فجاءه جبريل ﵇ وإن على ثناياه لنقع الغبار، فقال: أقد وضعت السلاح، والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم.
٦٧١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباسٍ قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة. ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم آتِ ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض". فما زال يهتف بربه، مادًا يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، تم التزمه من ورائه،
_________
= (سبغة): السابغة الدرع الواسعة.
(فرقئ): رقأ الدم من باب قطع، أي: انقطع سيلان الدم من الجرح.
٦٧١ - مسلم (٣/ ١٣٨٣) ٣٧ - كتاب الجهاد والسير، ١٨ - باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر.
قالت: فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه سبغة له [يعني مِغفرًا] فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاءٌ أو يكون تحوز. قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذٍ فدخلت فيها. قالت: فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: يا عمرُ! ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز أوالفرار إلا إلى الله ﷿. قالت: ويرمي سعدًا رجلٌ من المشركين يقال له ابن العرقة بسهم له، فقال له، (خذها وأنا ابن العرقة) فأصاب أكخله فقطعه، فدعا الله ﷿ سعدٌ فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قُريظة. قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية. قالت: فرقئ كلمه وبعث الله ﷿ الريح على المشركين، فكفى الله ﷿ المؤمنين القتال وكان الله قويًا عزيزًا، فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدرٍ ومن معه بنجدٍ، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع الله ﷺ إلى المدينة، فوضَعَ السلاح وأمر بُقبةٍ من أدم فَضُرِبت على سعدٍ في المسجد. قالت: فجاءه جبريل ﵇ وإن على ثناياه لنقع الغبار، فقال: أقد وضعت السلاح، والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم.
٦٧١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباسٍ قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة. ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم آتِ ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض". فما زال يهتف بربه، مادًا يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، تم التزمه من ورائه،
_________
= (سبغة): السابغة الدرع الواسعة.
(فرقئ): رقأ الدم من باب قطع، أي: انقطع سيلان الدم من الجرح.
٦٧١ - مسلم (٣/ ١٣٨٣) ٣٧ - كتاب الجهاد والسير، ١٨ - باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر.
701