الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
منهن إلا امرأة نصفه إنسان".
قال النبي ﷺ: "لو قال إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته".
٨٥٩ - * روى مسلم عن صهيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلامًا أعلمه السحر. فبعث إليه غلامًا يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك، فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم: الساحر أفضل، أو الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس. فرماها، فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني، أنت اليوم أفضل مني، وقد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلي، فإن ابتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرئ الأكمة والأبرض، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك - كان قد عمي - فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني. قال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله ﷿، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمنت بالله فشفاك. فآمن به، فشفاه الله، فأتى الملك، فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه، فلم يزل يعذبه، حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمة والأبرص، وتفعل وتفعل؟ قال: فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله. فأخذه. فلم يزل يعذبه، حتى ذل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى، فدعا بالمنشار، فوضع المنشار على مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له ارجع
_________
٨٥٩ - مسلم (٤/ ٢٢٩٩) - ٥٣ - كتاب الزهد والرقاق - ١٧ - باب قصة أصحاب الأخدود.
(بالمنشار) أشرت الخشبة بالمنشار: إذا شققتها، ووشرتها بالميشار - غير مهموز - لغة فيه - والميشار والمنشار سواء. =
قال النبي ﷺ: "لو قال إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته".
٨٥٩ - * روى مسلم عن صهيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلامًا أعلمه السحر. فبعث إليه غلامًا يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك، فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم: الساحر أفضل، أو الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس. فرماها، فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني، أنت اليوم أفضل مني، وقد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلي، فإن ابتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرئ الأكمة والأبرض، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك - كان قد عمي - فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني. قال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله ﷿، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمنت بالله فشفاك. فآمن به، فشفاه الله، فأتى الملك، فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه، فلم يزل يعذبه، حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمة والأبرص، وتفعل وتفعل؟ قال: فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله. فأخذه. فلم يزل يعذبه، حتى ذل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى، فدعا بالمنشار، فوضع المنشار على مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له ارجع
_________
٨٥٩ - مسلم (٤/ ٢٢٩٩) - ٥٣ - كتاب الزهد والرقاق - ١٧ - باب قصة أصحاب الأخدود.
(بالمنشار) أشرت الخشبة بالمنشار: إذا شققتها، ووشرتها بالميشار - غير مهموز - لغة فيه - والميشار والمنشار سواء. =
882