اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

د سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح - د سليمان بن محمد الدبيخي
المطلب الثالث الترجيح
بعد عرض الأقوال في هذه المسألة وأدلتها يظهر جليًّا أن القول بالتحريم هو المتعيِّن لا سيَّما وقد أطلق عليه النبي -ﷺ- وصف الشرك والكفر. ولذلك قال القرطبي: "وظاهر النهي التحريم. ولا ينبغي أن يُختلف في تحريمه" (^١).
ومما يعضد القول بالتحريم -بالإضافة إلى ما سبق ذكره من الأدلة- قول ابن مسعود ﵁: "لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليَّ من أحلف بغيره وأنا صادق" (^٢).
قال شيخ الإسلام تعليقًا على قول ابن مسعود: "وذلك لأن الحلف بغير الله شرك والشرك أعظم من الكذب" (^٣).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: " ولا اعتبار بمن قال من المتأخرين: إن ذلك على سبيل كراهة التنْزيه، فإن هذا قول باطل، وكيف يُقال ذلك على ما أطلق عليه الرسول -ﷺ- أنه كفر أو شرك، بل ذلك محرم، ولهذا اختار ابن مسعود ﵁ أن يحلف بالله كاذبًا ولا يحلف بغيره صادقًا، فهذا يدل على أن الحلف بغير الله أكبر من الكذب، مع أن الكذب من المحرمات في جميع
_________
(^١) المفهم (٤/ ٦٢١).
(^٢) رواه الطبراني في الكبر (٩/ ١٨٣) ح (٨٩٠٢) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٧٧) ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في الإرواء (٨/ ١٩١) ح (٢٥٦٢): وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(^٣) مجموع الفتاوى (١/ ٢٠٤) وانظر (٢٧/ ٣٥٠).
206
المجلد
العرض
27%
الصفحة
206
(تسللي: 199)