اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

د سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح - د سليمان بن محمد الدبيخي
إذا تبين هذا وأن القرب في الآيتين السابقتين ليس المراد به قرب ذات الله تعالى وليس هو القرب الخاص فماذا يكون إذًا؟ للعلماء في ذلك قولان:
أحدهما: أن المراد بالقرب في الآيتين -السابقتين- قربه إليهم بالملائكة كما تقدم.
والثاني: أن المراد بالقرب هنا العلم أو العلم والقدرة، وإليه ذهب الطلمنكى (^٤٦) والبغوي (^٤٧) وغيرهما.
وأما الأول فقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -كما تقدم- وتلميذه ابن القيم واستدلا على ذلك بأدلة كثيرة (^٤٨).
وقال شيخ الإسلام بعد أن فسر القرب بقرب الملائكة: "وهذا هو المعروف عن المفسرين المتقدمين من السلف" (^٤٩).
وممن ذهب إلى هذا القول من المفسرين الطبري وابن كثير عليهما رحمة الله، قال الطبري في قوله تعالى: ﴿.. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾: "يقول: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون" (^٥٠).
وقال ابن كثير: "وقوله ﷿: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، ومن
_________
(^٤٦) انظر شرح حديث النُّزول (٣٦٦، ٣٦٧).
(^٤٧) انظر تفسير البغوي (٤/ ٢٩١).
(^٤٨) انظر: شرح حديث النزول (٣٥٥، ٣٦٦، ٣٦٧)، مجموع الفتاوى (١٥/ ١٢٨)، مختصر الصواعق (٢/ ٤٥٨)، علو الله على خلقه للدويش (٢٦٩ - ٢٧٤).
(^٤٩) شرح حديث النُّزول (٣٥٥).
(^٥٠) جامع البيان في تأويل القرآن (١١/ ٦٦٤).
298
المجلد
العرض
39%
الصفحة
298
(تسللي: 290)