اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

د سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح - د سليمان بن محمد الدبيخي
وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه" (^٩).
وقال القاضي عياض: "وأما وجوبه لنبينا -ﷺ- والقول بأنه رآه بعينه فليس فيه قاطع أيضًا ولا نص" (^١٠).
وقال الذهبي: "ولم يأتنا نص جلي بأن النبي -ﷺ- رأى ربه بعينه" (^١١).
٣ - أن مستند القائلين بالرؤية البصرية تفسير ابن عباس ﵄ لآيات سورة النجم كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ حيث جعل المرئي فيها هو الله تعالى، وهذا غير صحيح لأن عائشة ﵂ رفعت تفسير هذه الآية إلى النبي -ﷺ- بأن المرئى هو جبريل ﵇ ووافقها على ذلك أبو هريرة وابن مسعود ﵄ في بقية الآيات -كما تقدمت الرواية عنهم- وأما ابن عباس ﵄ فإنه يُخبر عن اعتقاده ولم يرفعه إلى النبي -ﷺ-، ولا شك أن المرفوع مقدم على الموقوف.
- وأما استدلال عائشة ﵂ على نفي الرؤية بالآيتين وهما: قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ..﴾ وقوله ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ ..﴾ فغير مسلَّم.
أما الآية الأولى فلأن المعنى فيها: لا تحيط به الأبصار، فالإدراك فيها بمعنى الإحاطة، وهى قدر زائد على الرؤية، وبالتالي فإن نفى الإدراك لا يلزم منه نفي الرؤية، فإن الشيء قد يُرى ولا يدرك كما يقول الرجل: رأيت السماء وهو صادق مع أنه لم يحط بصره بكل السماء ولم يدركها، ويقول: رأيت البحر،
_________
(^٩) مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩، ٥١٠).
(^١٠) الشفا (١/ ٢٦٥).
(^١١) سير أعلام النبلاء (٢/ ١٦٧).
318
المجلد
العرض
41%
الصفحة
318
(تسللي: 309)