اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

د سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح - د سليمان بن محمد الدبيخي
قارب ابن صياد الحلم فلم يشعر حتي ضرب النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيده، ثم قال لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟ " فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبي -ﷺ-: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه وقال: "آمنت بالله وبرسوله" فقال له: "ماذا ترى؟ " قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خلط عليك الأمر" ثم قال له النبي -ﷺ-: "إني قد خبأت لك خبيئًا" (^١١) فقال ابن صياد: هو الدخ. فقال: "اخسأ، فلن تعدو قدرك" فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله" (^١٢).
_________
(^١١) الصحيح أنه أضمر له آية الدخان، وهى قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ سورة الدخان: آية (١٠) وهذا قول الجمهور. انظر مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٦).
(^١٢) يرد سؤال هنا وهو: لماذا لم يقتله النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع أنه يدعى النبوة؟ !
الجواب: عن هذا السؤال من وجهين ذكرهما أهل العلم:
الوجه الأول: أن هذه القصة جرت له معه أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، وذلك أنه لما قدم النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المدينة كتب بينه وبينهم كتابًا صالحهم فيه على أن لا يُهاجوا وأن يُتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد في جملة القوم، ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد عن جابر ﵁ أنه -ﷺ- قال لعمر بن الخطاب ﵁ لما استأذنه في قتل ابن صياد: "إن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﵊، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد" أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٤٥) ح (١٤٥٣٨) والبغوي في شرح السنة (١٥/ ٨٠) وقال الهيثمى في المجمع (٨/ ٣، ٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الجواب جزم الخطابى والبغوي وابن العربي، وذكره ابن الجوزي والنووي، وقال ابن حجر: هو المتعين. انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٣) شرح السنة (١٥/ ٨٠) عارضة الأحوذي (٩/ ٧٤) كشف المشكل (١/ ٣٣٦) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٤) فتح الباري (٦/ ١٧٤).
الوجه الثاني: أنه حين جرت له معه هذه القصة كان صبيًّا غير بالغ، ولا حكم لقول الصبى، ومما يدل على هذا ما جاء في حديث ابن عمر أن النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجده يلعب مع الصبيان وقد قارب ابن صياد الحلم، ذكر هذا الوجه البيهقى واختاره القاضي عياض كما أفاده النووي، انظر: مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٤) عارضة الأحوذي (٩/ ٧٤) كشف المشكل (١/ ٣٣٦). قلت: ولا مانع من القول بكلا الوجهين، والله أعلم.
395
المجلد
العرض
51%
الصفحة
395
(تسللي: 383)