أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح - د سليمان بن محمد الدبيخي
أعمال الجاهلية ولا يختلف فيه" (^٧).
-وأجمع أهل العلم أيضًا على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا: البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين (^٨)، لأن مجرد دمع العين قد ثبت عنه -ﷺ- من قوله وفعله كما في حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي -ﷺ- يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ﵃، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: "قد قضى؟ " قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي -ﷺ-، فلما رأى القوم بكاء النبي -ﷺ- بكوا فقال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بِهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم" (^٩).
من خلال هذا التحرير يتضح لنا أن الإشكال هنا إنما هو في حديث تعذيب الميت ببكاء الحى، لأن ظاهره مخالف للقرآن كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^١٠) ولذلك أنكرته عائشة ﵂ ومن تبعها، وذهب جمهور أهل العلم إلى تأويله حتي لا يخالف ما ثبت بالنص والإجماع من أن الميت لا يعذب بذنب غيره، قال الشوكاني: "وذهب جمهور العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث لِمخالفتها للعمومات القرآنية وإثباتِها لتعذيب من لا ذنب له" (^١١).
والحاصل أن أهل العلم سلكوا في هذه المسألة أو بالأحرى في هذا الحديث ثلاثة مذاهب هى كالتالي:
_________
(^٧) المفهم (٢/ ٥٧٧). وانظر: نيل الأوطار للشوكاني (٤/ ١٢٩).
(^٨) انظر مسلم بشرح النووي (٦/ ٤٨٤، ٤٨٥) شرح معاني الآثار للطحاوى (٤/ ٢٩٣، ٢٩٤) كشف المشكل لابن الجوزى (١/ ٥٥) المفهم (٢/ ٥٧٦).
(^٩) متفق عليه: البخارى (١/ ٤٣٩) ح (١٢٤٢) ومسلم (٦/ ٤٧٩) ح (٩٢٣).
(^١٠) سورة الأنعام، آية (١٦٤).
(^١١) نيل الأوطار (٤/ ١٢٥، ١٢٦).
-وأجمع أهل العلم أيضًا على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا: البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين (^٨)، لأن مجرد دمع العين قد ثبت عنه -ﷺ- من قوله وفعله كما في حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي -ﷺ- يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ﵃، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: "قد قضى؟ " قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي -ﷺ-، فلما رأى القوم بكاء النبي -ﷺ- بكوا فقال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بِهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم" (^٩).
من خلال هذا التحرير يتضح لنا أن الإشكال هنا إنما هو في حديث تعذيب الميت ببكاء الحى، لأن ظاهره مخالف للقرآن كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^١٠) ولذلك أنكرته عائشة ﵂ ومن تبعها، وذهب جمهور أهل العلم إلى تأويله حتي لا يخالف ما ثبت بالنص والإجماع من أن الميت لا يعذب بذنب غيره، قال الشوكاني: "وذهب جمهور العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث لِمخالفتها للعمومات القرآنية وإثباتِها لتعذيب من لا ذنب له" (^١١).
والحاصل أن أهل العلم سلكوا في هذه المسألة أو بالأحرى في هذا الحديث ثلاثة مذاهب هى كالتالي:
_________
(^٧) المفهم (٢/ ٥٧٧). وانظر: نيل الأوطار للشوكاني (٤/ ١٢٩).
(^٨) انظر مسلم بشرح النووي (٦/ ٤٨٤، ٤٨٥) شرح معاني الآثار للطحاوى (٤/ ٢٩٣، ٢٩٤) كشف المشكل لابن الجوزى (١/ ٥٥) المفهم (٢/ ٥٧٦).
(^٩) متفق عليه: البخارى (١/ ٤٣٩) ح (١٢٤٢) ومسلم (٦/ ٤٧٩) ح (٩٢٣).
(^١٠) سورة الأنعام، آية (١٦٤).
(^١١) نيل الأوطار (٤/ ١٢٥، ١٢٦).
436