مباحث التفسير لابن المظفر الرازي - أبو العباس، أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازيّ الحنفي
نفي، فقوله: ما معنا رجل إلا زيد استثناء) من النفي فيكون إثباتًا لزيد، فيكون صحيحًا أما ما ربنا استثناء من الإثبات، فيكون منفيًا، فيكون نظيره: معنا القوم إلا زيدًا، فيكون نفيًا لزيد كذلك. ههنا ينبغي أن يكون نفيًا للخلود، ولأنه لو كان بمعنى (سوى) يصير تقديره لهم فيها الخلود سوى الخلود، ولا يقال: لزيد هذا الغلام سوى هذا الغلام.
٩٧ - قال: " استثنى الإخراج وهو لا يريد أن يخرجهم منها، كما تقول في الكلام: (أردت أن أفعل كذا إلا أن أشاء غيره)، وأنت مقيم على ذلك الفعل، فالمعنى: أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكن لا يشاء ".
قلت: هذا أيضًا لا وجه له؛ لأنه استثنى من الخلود ما شاء من نفي الخلود، وأثبت مشيئته بلفظ الماضي، ولا كذلك في صور النظير؛ لأن مشيئة العباد يجوز أن توجد ويجوز أن لا توجد، خصوصًا إذا ذكرت بلفظ المستقبل، وعلى تقدير الوجود يكون مجازًا من حيث أنه غير مستقل بنفسه، قال الله تعالى: (وَمَا تَشَاَءُونَ إِلا أن يَشَاءَ اللهُ)؛ ولأن الخُلفَ في كلام العباد جائز، ولا كذلك في كلام الله إذ لا يجوز الخلف فيه، وإنه تعالى أثبت المشيئة مشيئة الإخراج
٩٧ - قال: " استثنى الإخراج وهو لا يريد أن يخرجهم منها، كما تقول في الكلام: (أردت أن أفعل كذا إلا أن أشاء غيره)، وأنت مقيم على ذلك الفعل، فالمعنى: أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكن لا يشاء ".
قلت: هذا أيضًا لا وجه له؛ لأنه استثنى من الخلود ما شاء من نفي الخلود، وأثبت مشيئته بلفظ الماضي، ولا كذلك في صور النظير؛ لأن مشيئة العباد يجوز أن توجد ويجوز أن لا توجد، خصوصًا إذا ذكرت بلفظ المستقبل، وعلى تقدير الوجود يكون مجازًا من حيث أنه غير مستقل بنفسه، قال الله تعالى: (وَمَا تَشَاَءُونَ إِلا أن يَشَاءَ اللهُ)؛ ولأن الخُلفَ في كلام العباد جائز، ولا كذلك في كلام الله إذ لا يجوز الخلف فيه، وإنه تعالى أثبت المشيئة مشيئة الإخراج
172