اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
واستدل البخاريّ بحديث ميمونة هذا. على جواز تفريق الوضوء، وهو قول الشّافعيّ في الجديد. واحتجّ له بأنّ الله تعالى أوجب غسل أعضائه، فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرّقها أو نسقها. ثمّ أيّد ذلك بفعل ابن عمر (١).
وبذلك قال ابن المسيّب وعطاء وجماعة.
وقال ربيعة ومالك: من تعمّد ذلك فعليه الإعادة، ومن نسي فلا.
وعن مالكٍ. إن قرب التّفريق بَنى، وإن طال أعاد.
وقال قتادة والأوزاعيّ: لا يعيد إلاَّ إن جفّ.
وأجازه النّخعيّ مطلقًا في الغسل دون الوضوء.
ذكر جميع ذلك ابن المنذر، وقال: ليس مع من جعل الجفاف حدًّا لذلك حجّة.
وقال الطّحاويّ: الجفاف ليس بحدثٍ فينقض، كما لو جفّ جميع أعضاء الوضوء لَم تبطل الطّهارة.
واستدل به أيضًا على استحباب الإفراغ باليمين على الشّمال
_________
(١) قال البخاري في صحيحه " باب تفريق الغسل والوضوء. ويُذكر عن ابن عمر، أنه غسل قدميه بعد ما جفَّ وضوءه. ثم ساق البخاري حديث ميمونة.
قال الحافظ في " الفتح " (١/ ٤٨٧): قوله: (ويُذكر عن ابن عمر) هذا الأثر. رويناه في " الأم " عن مالك عن نافع عنه، لكن فيه أنه توضأ في السوق دون رجليه، ثم رجع إلى المسجد، فمسح على خفيه ثم صلَّى. والإسناد صحيح، فيحتمل أنه إنما لَم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى. قال الشافعي: لعلّه قد جفَّ وضوؤه، لأنَّ الجفاف قد يحصل بأقلّ مما بين السوق والمسجد. انتهى
302
المجلد
العرض
43%
الصفحة
302
(تسللي: 302)