اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

معجم التوحيد

أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
معجم التوحيد - أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
كلام رسوله -ﷺ- متناقض فليعد النظر فإن هذا الظن صادر إما عن قصور منه، وإما عن تقصير. ولا يمكن أن يوجد في كلام الله تعالى أو كلام رسوله -ﷺ- تناقض أبدًا.
وإذا كان كذلك فبيان عدم مناقضة حديث "كل بدعة ضلالة" لحديث "من سن في الإسلام سنة حسنة" أن النبي -ﷺ- يقول: "من سن في الإسلام" والبدع ليست من الإسلام، ويقول "حسنة" والبدعة ليست بحسنة، وفرق بين السن والتبديع.
وهناك جواب لا بأس به: أن معنى "من سن" من أحيا سنة كانت موجودة فعدمت فأحياها وعلى هذا فيكون "السن" إضافيًا نسبيًا كما تكون البدعة إضافية نسبية لمن أحيا سنة بعد أن تركت.
وهناك جواب ثالث يدل له سبب الحديث وهو قصة النفر الذين وفدوا إلى النبي -ﷺ- وكانوا في حالة شديدة من الضيق، فدعا النبي -ﷺ- إلى التبرع لهم، فجاء رجل من الأنصار بيده صرة من فضة كادت تثقل يده فوضعها بين يدي الرسول -ﷺ- فجعل وجه النبي ﵊ يتهلل من الفرح والسرور وقال: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" فهنا يكون معنى "السن" سن العمل تنفيذًا وليس العمل تشريعًا، فصار معنى "من سن في الإسلام سنة حسنة" من عمل بها تنفيذًا لا تشريعًا، لأن التشريع ممنوع "كل بدعة ضلالة"" (^١).
٣ - جمع القرآن ولم يكن جمعه على عهد رسول الله -ﷺ-، والجواب عن هذا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهكذا جمع القرآن فإن المانع من جمعه على عهد رسول الله -ﷺ- كان أن الوحي كان لا يزال ينزل فيغير الله ما يشاء ويحكم ما يريد، فلو جمع في مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت، فلما استقر القرآن
_________
(^١) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٥/ ٢٥٢، ٢٥٣.
299
المجلد
العرض
45%
الصفحة
299
(تسللي: 296)