اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

معجم التوحيد

أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
معجم التوحيد - أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
الدنيا وما فيها (^١).
ومن بركاته نبوع الماء من تحت أصابعه وتكثيره الطعام وإبراؤه المرضى وذوي العاهات كبصقة في عيني عليّ -﵁- يوم خيبر فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء ومن بركته إجابة دعائه فقد دعا الله كثيرًا فاستجاب له كثيرًا ودعا لأنس فكثّر الله ماله وولده، ودعا للاستسقاء فثار السحاب أمثال الجبال.
قال القرطبي: كان -ﷺ- كلما دعا الله في شيء أجابه وظهرت بركات دعوته على المدعو له وعلى أهله وبنيه (^٢).
وأعظم بركة تحصل للعبد هي اتباع الرسول -ﷺ- والسير على نهجه فبها تنال محبة الله ومغفرته قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
وقد كان الصحابة على علم بأن هذه البركة من الله تعالى ولذلك فإن كبارهم لم يطلبوها من النبي -ﷺ- إلا في الأمور المشروعة كأن يدعو لهم أو يصلي عِنْدَهم فيتخذون مكانه مسجدًا ونحو ذلك.
بل كان النبي -ﷺ- ينبههم على ذلك كما في البخاري لما نبع الماء من بين يديه قال: "حي على أهل الوضوء والبركة من الله" (^٣).
وذكر الشاطبي حديثًا يفيد أن الأولى ترك التبرك بذات رسول الله -ﷺ- وآثاره وأن يحرص الإنسان على القيام بالدين، قال: وقد خرج ابن وهب في جامعه من
_________
(^١) أخرجه البخاري (١٧٠).
(^٢) كتاب الإعلام للقرطبي ٣٦٧ نقلا عن كتاب التبرك ٦٧.
(^٣) أخرجه البخاري (٥٦٣٩). قال ابن حجر: "وفي رواية النسفي "حي على الوضوء" بإسقاط لفظ "أهل" وهي أصوب، وقال غيره: "الصواب حي هلا على الوضوء المبارك" الفتح ١٠/ ١٠٥، ولا إشكال في ذلك فقد أخرجه البخاري برقم ٣٥٧٩ ونصه: "حي على الطهور المبارك، والبركة من الله".
362
المجلد
العرض
55%
الصفحة
362
(تسللي: 359)