معجم التوحيد - أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
كفر إذا قامت حجة النبوة على منكره حكم بكفره .. " (^١).
وقال الإمام ابن القيم -﵀- في معرض حديثه عن حكم من جحد فرضًا من فرائض الإسلام: " ... وأما من جحد ذلك جهلًا، أو تأويلًا يعذر فيه صاحبه فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه، وأمر أهلَه أن يحرقوه ويذرّوه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا وتكذيبًا" (^٢).
ومن الأدلة قول عائشة -﵂- للنبي -ﷺ-: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ وكذلك سؤال الحواريين لعيسى بقولهم: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٢]، هو داخل في هذا الباب ودل عليه قولهم: ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ١١٣].
وقد تقدم في أول الباب جملة من كلام العلماء في العذر بالتأويل قال الإمام ابن تيمية -﵀-: "وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرًا مما بعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة علي أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول، ولهذا جاء في الحديث: "يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة ولا صومًا ولا حجًا
_________
(^١) مجموع الفتاوى ١١/ ٤٠٩، وهاك نصوص أخرى مماثلة لشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٧/ ٦١٩، ١٢/ ٤٩٠، ٢٣/ ٣٤٨، ٢٨/ ٥٠١. والرد على البكري ص ٢٥٩.
(^٢) مدارج السالكين ١/ ٣٦٧.
وقال الإمام ابن القيم -﵀- في معرض حديثه عن حكم من جحد فرضًا من فرائض الإسلام: " ... وأما من جحد ذلك جهلًا، أو تأويلًا يعذر فيه صاحبه فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه، وأمر أهلَه أن يحرقوه ويذرّوه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا وتكذيبًا" (^٢).
ومن الأدلة قول عائشة -﵂- للنبي -ﷺ-: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ وكذلك سؤال الحواريين لعيسى بقولهم: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: ١١٢]، هو داخل في هذا الباب ودل عليه قولهم: ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ١١٣].
وقد تقدم في أول الباب جملة من كلام العلماء في العذر بالتأويل قال الإمام ابن تيمية -﵀-: "وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرًا مما بعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة علي أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول، ولهذا جاء في الحديث: "يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة ولا صومًا ولا حجًا
_________
(^١) مجموع الفتاوى ١١/ ٤٠٩، وهاك نصوص أخرى مماثلة لشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٧/ ٦١٩، ١٢/ ٤٩٠، ٢٣/ ٣٤٨، ٢٨/ ٥٠١. والرد على البكري ص ٢٥٩.
(^٢) مدارج السالكين ١/ ٣٦٧.
502