اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

معجم التوحيد

أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
معجم التوحيد - أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
ارحميني، أو يا حلم الله اغفر لي، ولا يا وجه الله ارحمني، وما أشبه ذلك".
وقد ذكر شيخ الإسلام أن هذا الأمر حرام بإجماع المسلمين، أما الحديث المذكور في السؤال وهو "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث .. " فمعناه: برحمتك أستغيث وليس معناه الاستغاثة بالرحمة، وإنما هو توسل بالرحمة وهكذا يجوز أن يقول الإنسان: "يا رب ارحمني برحمتك، يا رب انصرني بقدرتك، وما أشبه ذلك" لأن ذلك توسل إلى الله بصفاه، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ فدل ذلك على أن الصفات لا تُدعى وإنما يُدعى الله ﷾، ويُسأل بأسمائه وصفات" (^١).
وسُئل أيضًا الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ عن عبارة مكتوبة على بعض السيارات "يا رضا الله ورضا الوالدين" فما حكم تلك العبارة؟.
الجواب: قوله: "يا رضا الله ورضا الوالدين" غلطٌ من جهتين:
الجهة الأولى: أنه نادى رضا الله، ومناداة صفات الله -جل وعلا- بـ "ياء النداء" لا تجوز؛ لأ، الصفة غير الذات في مقام النداء، ولهذا: إنما يُنادى الله -جل وعلا- المتصف بالصفات، وقد نصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية في ردِّه على البكري، وغيره من أهل العلم: على أن منادة الصفة محرّم بالإجماع، فإذا كانت الصفة هي الكلمة - كلمة الله -جل وعلا- كان كفرًا بالإجماع؛ لأن من نادى الكلمة يعني بها عيسى ﵇، فيكون تأليهًا لغير الله -جل وعلا-؛ ورضا الله -جل وعلا- صفة من صفاته، فلا يجوز نداء الصفة.
والمؤاخذة الثانية في تلك الكلمة: أنه جعل رضا الوالدين مقرونًا برضا الله -جل وعلا- بـ "الواو"، والأنسب هنا أن يكون العطف بـ "ثم" فيقول -مثلًا-: أسأل
_________
(^١) فتاوى ابن باز، سلسلة كتاب الدعوة ٣/ ٢٩.
577
المجلد
العرض
87%
الصفحة
577
(تسللي: 574)