اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

معجم التوحيد

أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
معجم التوحيد - أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية حديث أبي ذر حين سابَّ رجلًا فعيَّره بأمه، فأتى الرجلُ النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال له النبي - ﷺ -: "إنك امرؤ فيك جاهلية". فقال - ﵀ -: "ففي هذا الحديث أن كل ما كان من أمر الجاهلية فهو مذموم؛ لأن قوله "فيك جاهلية" ذم لتلك الخصلة، فلولا أن هذا الوصف يقتضي ذم ما اشتمل عليه لما حصل به المقصود.
وفيه: أن التعيير بالأنساب من أخلاق الجاهلية.
وفيه: أن الرجل - مع فضله وعلمه ودينه - قد يكون فيه بعض هذه الخصال المسماة بجاهلية، ويهودية، ونصرانية، ولا يوجب ذلك كفره ولا فسقه" (^١).
قال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: "فقوله - ﷺ -: "كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع" يدخل فيه كل ما كانوا عليه من العبادات والعادات، ولا يدخل فيه ما كانوا عليه من الجاهلية وأقره الله تعالى في الإسلام كالمناسك والدية والقسامة، لأن أمر الجاهلية معناه المفهوم منه ما كانوا عليه مما لا يقره الإسلام فيدخل في ذلك كل ما كانوا عليه وإن لم ينه في الإسلام عنه بعينه" (^٢).
وفي حديث ابن عباس - ﵄ -: أن النبي - ﷺ - قال: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: مُلحِد في الحرم، ومُبتَغٍ في الإسلام سنة جاهلية، ومُطَّلِب دمَ امرئ بغير حق ليهريق دمه" (^٣).
وقال ابن تيمية - ﵀ -: "والسنة الجاهلية: كل عادة كانوا عليها. فإن السنة: هي العادة، وهي الطريق التي تتكرر، لتتسع لأنواع الناس مما يعدونه عبادة أو لا يعدونه عبادة قال تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٣٧]، وقال النبي - ﷺ -: "لتتبعن سنن من كان قبلكم" والاتباع هو الاقتفاء والاستنان. فمن
_________
(^١) الاقتضاء ١/ ٢٢٠.
(^٢) مختارات من اقتضاء الصراط المستقيم ضمن مجموع فتاوى ابن عثيمين ٧/ ١٧٤.
(^٣) أخرجه البخاري (٦٨٨٢).
7
المجلد
العرض
100%
الصفحة
7
(تسللي: 658)