اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
في قِبْلَتِه)، وذَكَرتِ الحَدِيثَ إلى آخِرِه، فيهِ مِنَ الفِقْه: أنَّ المُلاَمَسَةَ إذا لم يُقْصَدْ بِها اللَّذَّةَ لمْ تَنْقُضِ الوُضُوءَ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يَمَسَّ عَائِشَةَ بِيَدِه عندَ سُجُودِه لِكَي يَسْجُدَ على الأَرْضِ، فَكَانَتْ تَقْبضُ رِجْلَيْهَا ثُمَّ يَسْجُدُ ويَتَمَادَى في صَلَاتهِ، وفيهِ الزُّهْدُ في الدُّنيا، وأَخْذُ البُلْغَةِ مِنْهَا، وتَرْكُ الإتِّسَاعِ في البُنْيَانِ.
قال ابنُ القَاسِمِ: لا يُصَلِّي أَحَدٌ نَافِلَةً أو فَرِيضَةً وَرَاءَ نَائِمٍ إلَّا مِنْ ضِيقِ بَيْتٍ أو سَفِينَةٍ، بِسَببِ مَا يَحْدُثُ مِنَ النَّائِمِ.
* قالَ أبو مُحَمَّدٍ: كَانَتِ الحَوْلاَءُ قَرِيبَةً لِخَدِيجَةَ، وكَانَتْ تَبِيتُ في المَسْجِدِ، وتُكْثِرُ الصَّلَاةَ فيهِ باللَّيْلِ، فَخَشِي عَلَيْهَا رَسُولُ اللهﷺ - الفَتْرَةَ، فقالَ: "إنَّ اللهَ -﷿- لا يَمَلُّ" أي لَيْسَ مِنْ صِفَتِه المَلَلُ وأَنْتُم تَمَلُّونَ.
وقالَ فيهِ ابنُ مُزَيْنٍ: مَعْنَاهُ أنَّ الله ﵎ لا يَمَلُّ مِنْ كِتَابِ الحَسَنَاتِ للعَبْدِ مَا دَامَ العَبْدُ يَعْمَلهَا، فإذا تَرَكَ العَمَلَ لمْ يُكْتَبْ لَه شَيْئًَا، وخَيْرُ العَمَلِ مَادَامَ عليهِ صَاحِبُه وإنْ قَلَّ، يُرِيدُ مِنَ النَّوَافِلِ.
* قَوْلُ عُمَرَ لأَهْلِه باللَّيْلِ (الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ) فِيه مِنَ الفِقْهِ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ على صَلاَةِ النَّافِلَةِ باللَّيْلِ، ولمْ يُكَلِّفْ عُمَرُ لأَهْلِهِ مِنْ طُولِ القِيَامِ مِثْلَ مَا تَكَلَّفَهُ هُو، وكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَفْعَلُه بأَهْلِه.
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: حَدِيثُ مَالِكٍ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ في عَدَدِ رَكَعَاتِ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ أَبي سَعِيدٍ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ وخَالَفَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فقالَتْ فيهِ: "أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بثَلاَثَ عَشَرةَ رَكْعَة، والصَّحْيحُ في هَذا عَنْ عَائِشَةَ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وسَعِيدُ بنُ أَبي سَعِيدٍ: "أنَّ النبيَّ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ بإحْدَى عَشَرةَ رَكْعَةً" والغَلَطُ فيهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ (١).
_________
(١) أشار الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٨٥ إلى الإختلاف في حديث عائشة، وذكر أن هشاما خالف عامة الرواة عن أبيه، وقال ابن عبد البر في الإستذكار ٢/ ٣٥٤: أما =
175
المجلد
العرض
18%
الصفحة
175
(تسللي: 162)