تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
بابٌ في الإسْتِئْذَانِ، إلى آخِرِ بَابِ الغَنَمِ
قَوْلُ ابنِ عَبَّاس وابنِ عُمَرَ: "إنْتِهَاءُ السَّلَامِ إلى البرَكَةِ)، هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: السَّلاَمُ عَلَيْكمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: مَعْنَى سَلاَمِ اليَهُودِ عَلَى المُسْلِمِينَ: (السَّامُ عَلَيْكُمْ)، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ: المَوْتَ عَلَيْكُمْ، فأَمَرَ النبيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ مِثلَ قَوْلهِمْ، فَيَحِيقُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
وَرَوَى ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زُمْعَةَ بنِ صالح قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ طَاوُوسَ يَقُولُ: (إذا سلَّمَ عَلَيْكُمْ اليَهُودِيُّ أو النَّصْرَانِيُّ، فَقُلْ لَهُ: عَلاَكَ السَّلاَمُ) (١)، أَيْ ارْتَفِعْ عِنْدَ السَّلَامِ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: إنَّمَا كَرِهَ ابنُ عُمَرَ قَوْلَ المُسَلِّمِ عَلَيْهِ: (والغَادَيَاتَ والرَّائِحَاتِ)، يُرِيدُ: عَلَيْكَ سَلاَمُ الطَّيْرِ الَّتي تَغْدُوا في طَيَرَانِهَا، وتَرُوُحُ، فَكَرِهَ ابنُ عُمَرَ ذَلِكَ، لأَنَّهُ خِلاَفُ مَا فَعَلَهُ النبي - ﷺ - وأَصْحَابُهُ، لأَنَّ السَّلاَمَ انتهَى إلى البَرَكَةِ، فَالزِّيَادَةُ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ.
ومَنْ قَالَ في سَلاَمِهِ: (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركَاتُهُ)، كُتِبَ لَهُ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً، والمَرْأةُ مِثْلُ ذَلِكَ.
_________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٨/ ٤٤٤، بإسناده إلى زمعة بن صالح به، وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٩٣: هذا لا وجه له مع ما ثبت عن النبي - ﷺ -، ولو جاز مخالفة الحديث إلى الرأي في مثل هذا لا تسع في ذلك القول، وكثرت المعاني.
قَوْلُ ابنِ عَبَّاس وابنِ عُمَرَ: "إنْتِهَاءُ السَّلَامِ إلى البرَكَةِ)، هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: السَّلاَمُ عَلَيْكمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: مَعْنَى سَلاَمِ اليَهُودِ عَلَى المُسْلِمِينَ: (السَّامُ عَلَيْكُمْ)، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ: المَوْتَ عَلَيْكُمْ، فأَمَرَ النبيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ مِثلَ قَوْلهِمْ، فَيَحِيقُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
وَرَوَى ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زُمْعَةَ بنِ صالح قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ طَاوُوسَ يَقُولُ: (إذا سلَّمَ عَلَيْكُمْ اليَهُودِيُّ أو النَّصْرَانِيُّ، فَقُلْ لَهُ: عَلاَكَ السَّلاَمُ) (١)، أَيْ ارْتَفِعْ عِنْدَ السَّلَامِ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: إنَّمَا كَرِهَ ابنُ عُمَرَ قَوْلَ المُسَلِّمِ عَلَيْهِ: (والغَادَيَاتَ والرَّائِحَاتِ)، يُرِيدُ: عَلَيْكَ سَلاَمُ الطَّيْرِ الَّتي تَغْدُوا في طَيَرَانِهَا، وتَرُوُحُ، فَكَرِهَ ابنُ عُمَرَ ذَلِكَ، لأَنَّهُ خِلاَفُ مَا فَعَلَهُ النبي - ﷺ - وأَصْحَابُهُ، لأَنَّ السَّلاَمَ انتهَى إلى البَرَكَةِ، فَالزِّيَادَةُ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ.
ومَنْ قَالَ في سَلاَمِهِ: (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركَاتُهُ)، كُتِبَ لَهُ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً، والمَرْأةُ مِثْلُ ذَلِكَ.
_________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٨/ ٤٤٤، بإسناده إلى زمعة بن صالح به، وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٩٣: هذا لا وجه له مع ما ثبت عن النبي - ﷺ -، ولو جاز مخالفة الحديث إلى الرأي في مثل هذا لا تسع في ذلك القول، وكثرت المعاني.
769