تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
بابُ جَامِع الحَجِّ، إلى آخِرِ كِتَابِ الحَجِّ
* قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْروِ بنِ العَاصِ: "وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - للنَاسِ بمِنَى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ يَسْألونَهُ، فَجَاءَ رَجُل فقَالَ: يا رَسُولُ اللهِ، لَمْ أَشعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قالَ: اذْبَحْ ولَا حَرَجَ"، وذَكَرَ الحَدِيثَ إلى قَوْلهِ: "فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيء قُدِّمَ ولَا أُخِّرَ إلَّا قالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ" [١٥٩٤]، قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا أَفْتَى النبيُّ - ﷺ - فِي أَمْرَيْنِ قَدْ وَقَعَا فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، وفِيمَنْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، فأمَرَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَخرَهُ مِنْ ذَلِكَ، ولَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
ومَذْهَبُ مَالِكٍ وفتيَاهُ أَنهُ لَا يَحْلِقُ أَحَدٌ رَأْسَهُ حَتَى يَنْحَرَ هَدْيهُ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، يَعْنِي: حَتَى يَنْحَرَ الهَدْي بِمِنَى، فإنَّ حَلَقَ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، لِقَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: "اذْبَحْ ولَا حَرَجَ".
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: ومَعْنَى قَوْلِ المُحَدِّثِ: "فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ قُدّمَ ولَا اخّرَ إلَّا قالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ"، يُرِيدُ: مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَقْدِيمُ والتأخِيرُ، وأَمَّا مَنْ حَلَقَ رَأْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبةَ فَعَلَيْهِ الفِدْيةُ، وُيمِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ المُوسَى عَلَى رَأْسِهِ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ: مَنْ طَافَ طَوَافَ الإفَاضَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَلْيَرْمِي، ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُعِيدُ طَوَافَ الإفَاضَةِ.
قالَ: ومَنْ طَافَ للإفَاضَةِ قَبْلَ الحِلاَقِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبةِ أَنَّهُ
* قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْروِ بنِ العَاصِ: "وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - للنَاسِ بمِنَى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ يَسْألونَهُ، فَجَاءَ رَجُل فقَالَ: يا رَسُولُ اللهِ، لَمْ أَشعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قالَ: اذْبَحْ ولَا حَرَجَ"، وذَكَرَ الحَدِيثَ إلى قَوْلهِ: "فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيء قُدِّمَ ولَا أُخِّرَ إلَّا قالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ" [١٥٩٤]، قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا أَفْتَى النبيُّ - ﷺ - فِي أَمْرَيْنِ قَدْ وَقَعَا فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، وفِيمَنْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، فأمَرَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَخرَهُ مِنْ ذَلِكَ، ولَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
ومَذْهَبُ مَالِكٍ وفتيَاهُ أَنهُ لَا يَحْلِقُ أَحَدٌ رَأْسَهُ حَتَى يَنْحَرَ هَدْيهُ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، يَعْنِي: حَتَى يَنْحَرَ الهَدْي بِمِنَى، فإنَّ حَلَقَ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، لِقَوْلِ النبيِّ - ﷺ -: "اذْبَحْ ولَا حَرَجَ".
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: ومَعْنَى قَوْلِ المُحَدِّثِ: "فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ قُدّمَ ولَا اخّرَ إلَّا قالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ"، يُرِيدُ: مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَقْدِيمُ والتأخِيرُ، وأَمَّا مَنْ حَلَقَ رَأْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبةَ فَعَلَيْهِ الفِدْيةُ، وُيمِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ المُوسَى عَلَى رَأْسِهِ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ: مَنْ طَافَ طَوَافَ الإفَاضَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَلْيَرْمِي، ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُعِيدُ طَوَافَ الإفَاضَةِ.
قالَ: ومَنْ طَافَ للإفَاضَةِ قَبْلَ الحِلاَقِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبةِ أَنَّهُ
672