تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
بابُ الصَّلَاةِ فِي البَيْتِ، والصَّلاَةِ بِمِنَى وعَرَفَةَ
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: لَمْ يَصِحّ عَنِ النبيِّ - ﷺ - أنَّهُ صَلَّى في دَاخِلِ البَيْتِ فَرِيضَةً قَطُّ، وإنَّمَا صَلَّى فِيهِ نَافِلَةً.
قالَ ابنُ عُمَرَ: (وكُنْتُ يَوْمَ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غيْرَ مُتَوضِّئٍ، فَذَهَبْتُ لأَتَوضَّأَ فتوضَّاتُ ثُمَّ جِئْتُ فَوَجَدْتُ بَابَ الكَعْبةِ مُغْلَقًَا) (١).
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: فَلَوْ صَلَّى فِيهِ فَرِيضَة مَا أَغْلَقَ البَابَ عَلَى نَفْسِهِ، وانْفَرَدَ فِيهَا بالصَّلَاةِ دُونَ النَّاسِ.
قالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى فِي البَيْتِ فَرِيضَةً أَعَادَ صَلَاتَهُ في الوَقْتِ، لأنَّهُ مُسْتَدْبِرٌ لِبَعْضِ القِبْلَةِ فَلِذَلِكَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الوَقْتِ.
وقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الكَعْبَةِ فَرِيضَةً أنَّهُ يُعِيدُ (٢).
قُلْتُ لأَبي مُحَمَّدٍ: يُلْزَمُ مَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الكَعْبَةِ فَرِيضَة أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا، لأَنَّهُ لَا قِبْلَةَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَوجَّهَ إليهَا، بِخِلاَفِ مَنْ صَلَّى فِي دَاخِلِ البَيْتِ إذْ بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضُ القِبْلَةِ، فقَالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: بلْ عَلَيْهِ الإعَادَةُ فِي الوَقْتِ، لأَنَّ الكَعْبَةَ يَنتهِي أَعْلاَهَا إلى السَّمَاءِ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ للحَجَّاجِ: (إنْ كنتَ تُرِيدُ أَنْ
_________
(١) لم أجده بهذا اللفظ، ولعل المصنف ذكره بالمعنى، والحديث ثابت بنحوه في صحيح البخاري (٣٥٦)، وموطأ مالك (١٤٩٢).
(٢) نقله ابن عبد البر في التمهيد ١٥/ ٣١٩.
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: لَمْ يَصِحّ عَنِ النبيِّ - ﷺ - أنَّهُ صَلَّى في دَاخِلِ البَيْتِ فَرِيضَةً قَطُّ، وإنَّمَا صَلَّى فِيهِ نَافِلَةً.
قالَ ابنُ عُمَرَ: (وكُنْتُ يَوْمَ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غيْرَ مُتَوضِّئٍ، فَذَهَبْتُ لأَتَوضَّأَ فتوضَّاتُ ثُمَّ جِئْتُ فَوَجَدْتُ بَابَ الكَعْبةِ مُغْلَقًَا) (١).
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: فَلَوْ صَلَّى فِيهِ فَرِيضَة مَا أَغْلَقَ البَابَ عَلَى نَفْسِهِ، وانْفَرَدَ فِيهَا بالصَّلَاةِ دُونَ النَّاسِ.
قالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى فِي البَيْتِ فَرِيضَةً أَعَادَ صَلَاتَهُ في الوَقْتِ، لأنَّهُ مُسْتَدْبِرٌ لِبَعْضِ القِبْلَةِ فَلِذَلِكَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الوَقْتِ.
وقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الكَعْبَةِ فَرِيضَةً أنَّهُ يُعِيدُ (٢).
قُلْتُ لأَبي مُحَمَّدٍ: يُلْزَمُ مَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الكَعْبَةِ فَرِيضَة أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا، لأَنَّهُ لَا قِبْلَةَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَوجَّهَ إليهَا، بِخِلاَفِ مَنْ صَلَّى فِي دَاخِلِ البَيْتِ إذْ بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضُ القِبْلَةِ، فقَالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: بلْ عَلَيْهِ الإعَادَةُ فِي الوَقْتِ، لأَنَّ الكَعْبَةَ يَنتهِي أَعْلاَهَا إلى السَّمَاءِ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ للحَجَّاجِ: (إنْ كنتَ تُرِيدُ أَنْ
_________
(١) لم أجده بهذا اللفظ، ولعل المصنف ذكره بالمعنى، والحديث ثابت بنحوه في صحيح البخاري (٣٥٦)، وموطأ مالك (١٤٩٢).
(٢) نقله ابن عبد البر في التمهيد ١٥/ ٣١٩.
654