اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
بابٌ في إلحْاقِ الوَلَدِ بأَبِيهِ، وحُكْمِ مِيرَاثِهِ
* قالَ عِيسَى بنُ دِينَارٍ: قالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ الزِّنَا في الجَاهِليةِ ظَاهِرًا، وكُنَّ الزَّوَانِي لَهُنَّ رَايَاتٍ يَنْصِبْنَهَا في دُورِهِنَّ، فَمَنْ أَرَادَ الزَّانِيَةَ أتاهَا فَزَنَى بِهَا، فَيَأْتِيهَا هَذا، وَيأْتِيهَا هَذا، فإذا وَلَدَتِ الزَّانِيَةُ وَلَدًا ألصَقَتْهُ بِمَنْ شَاءَتْ مِنْ أُولَئِكَ الذينَ زَنَوا بِهَا، فَنَسَبتْ إليهِ وَيكُونُ ابْنَهُ، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلاَمُ قالَ النبيُّ - ﷺ -: "مَنْ عَاهَرَ بامْرَأةٍ لَا يَمْلِكَها، أَو بِحُرَّة لَا يَمْلِكَهَا فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنَا، لَا يَرِثُ ولَا يُورَثُ" (١)، وصَارَ الوَلَدُ لِصَاحِبِ الفِرَاشِ إذا ادَّعَاهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ - ﷺ -: "الوَلَدُ للفِرَاشِ وللَعَاهِرِ الحَجَرُ" [٢٧٣٦]، أَي: لَا شَيءَ للزَّانِي في الوَلَدِ إذا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الفِرَاشِ، وَهُوَ السَّيِّدُ، أَو الزَّوْجُ.
قالَ: وهَذِه كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العَرَبُ لِمَنْ طَلَبَ شَيْئًَا لَيْسَ هُوَ لَهُ، تَقُولُ: بِفِيكَ الحَجَرُ.
وقالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الفُقَهَاءِ: إنَّمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بالوَلَدِ للفِرَاشِ مِنْ أَجْلِ ابنِ نُوح - ﵇ -، وذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ اخْتَلَفُوا في قَوْلهِ ﵎: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦]، فَرُويَ عَنِ الحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ ابنُ نُوحٍ مِنْ صُلْبِ نُوحٍ (٢).
_________
(١) رواه الترمذي (٢١١٣)، وابن ماجه (٢٧٤٥)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيه ابن لهيعة، وقد توبع، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم بأن الزاني لا يرث من أبيه، كما قال الترمذي.
(٢) رواه عبد الرزاق في التفسير ٢/ ٣٠٦.
518
المجلد
العرض
56%
الصفحة
518
(تسللي: 500)