تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسَلَّم تَسْلِيمَا
تَفْسِيرُ كِتَابِ الرَّجْمِ والحُدُودِ
* حدَّثنا ابنُ عُثْمَانَ، قالَ: حدَّثنا سَعِيدُ بنُ [خُمَيْرٍ] (١)، قالَ: حدَّثنا ابنُ مُزَيْنٍ، عَنِ ابنِ القَاسِمِ، في حَدِيثِ عُمَرَ، قال: "إنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - " [٣٠٣٥] وذَكَرَ الحَدِيثَ إلى آخِرِه، قال: لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الذمَّةِ، وإنَّمَا حَكَّمُوا النبيَّ - ﷺ -، فَحَكَمِ بَيْنَهُمْ في الزَّانِيَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ -﷿- عَلَى مَنْ زَنَى أنَّهُ يُرْجَمُ إذا كَان مُحْصَنًا.
وقالطَ أبو مُحَمَّدٍ: كَانُوا مِنْ أَهْلِ فَدَكٍ، وكَانُوا مُوَادِعِينَ للنبيِّ - ﷺ -، ولَمْ تَكُنْ آيةُ الجِزْيةِ نزلَتْ حِينَئِذٍ عَلَى النبيِّ - ﷺ -، فَكَانَ يَلْزَمُهُ الحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وإنَّمَا أَرَادَ اللهُ بِهَذا أَنْ يُقَرِّرَ اليَهُودَ للنبيّ - ﷺ - أَنَّهُمْ قَدْ حَرَّفُوا التَّوَرَاةَ وبَدَّلُوا مَا فِيها.
قال ابنُ القَاسِمِ: إذا أَتَى قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلى حَكَمٍ مِنْ حُكَّامِ المُسْلِمِينَ بِزَانِيَيْنِ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِمَا، والزَّانِيَانِ لا يَرْضِيَانِ بِحُكْمِهِ فإنَّهُ لا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضِيَا الزَّانِيَيْنِ بِذَلِكَ، فإنْ رَضِيا كَانَ الحَكَمُ بالخَيَارِ إنْ شَاءَ حَكَمَ، وإنْ شَاءَ لَمْ يَحْكُمْ، وأَحَبُّ إليَّ ألَّا يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا، قالَ اللهُ -﷿-: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢].
* [قالَ]، عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدِيثُ ابنِ المُسَيَّبِ: (أنَّ رَجُلَا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إلى أَبي
_________
(١) جاء في الأصل: جبير، وهو خطأ، وسعيد بن خُمير تقدم التعريف به.
صلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسَلَّم تَسْلِيمَا
تَفْسِيرُ كِتَابِ الرَّجْمِ والحُدُودِ
* حدَّثنا ابنُ عُثْمَانَ، قالَ: حدَّثنا سَعِيدُ بنُ [خُمَيْرٍ] (١)، قالَ: حدَّثنا ابنُ مُزَيْنٍ، عَنِ ابنِ القَاسِمِ، في حَدِيثِ عُمَرَ، قال: "إنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - " [٣٠٣٥] وذَكَرَ الحَدِيثَ إلى آخِرِه، قال: لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الذمَّةِ، وإنَّمَا حَكَّمُوا النبيَّ - ﷺ -، فَحَكَمِ بَيْنَهُمْ في الزَّانِيَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ -﷿- عَلَى مَنْ زَنَى أنَّهُ يُرْجَمُ إذا كَان مُحْصَنًا.
وقالطَ أبو مُحَمَّدٍ: كَانُوا مِنْ أَهْلِ فَدَكٍ، وكَانُوا مُوَادِعِينَ للنبيِّ - ﷺ -، ولَمْ تَكُنْ آيةُ الجِزْيةِ نزلَتْ حِينَئِذٍ عَلَى النبيِّ - ﷺ -، فَكَانَ يَلْزَمُهُ الحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وإنَّمَا أَرَادَ اللهُ بِهَذا أَنْ يُقَرِّرَ اليَهُودَ للنبيّ - ﷺ - أَنَّهُمْ قَدْ حَرَّفُوا التَّوَرَاةَ وبَدَّلُوا مَا فِيها.
قال ابنُ القَاسِمِ: إذا أَتَى قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلى حَكَمٍ مِنْ حُكَّامِ المُسْلِمِينَ بِزَانِيَيْنِ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِمَا، والزَّانِيَانِ لا يَرْضِيَانِ بِحُكْمِهِ فإنَّهُ لا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضِيَا الزَّانِيَيْنِ بِذَلِكَ، فإنْ رَضِيا كَانَ الحَكَمُ بالخَيَارِ إنْ شَاءَ حَكَمَ، وإنْ شَاءَ لَمْ يَحْكُمْ، وأَحَبُّ إليَّ ألَّا يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا، قالَ اللهُ -﷿-: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢].
* [قالَ]، عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدِيثُ ابنِ المُسَيَّبِ: (أنَّ رَجُلَا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إلى أَبي
_________
(١) جاء في الأصل: جبير، وهو خطأ، وسعيد بن خُمير تقدم التعريف به.
707