اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تُطْحَنُ مِنْ مَاءِ تِلْكَ العَيْنِ وكَثُرتْ فيهِ الأَجنَّةُ المُسْقِيةُ مِنْ تِلْكَ العَيْنِ، وهذِه مِنْ عَلاَماتِ نُبُوَّتِه - ﷺ -.
قالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ المُسَافِرُ إذا جَدَّ بهِ السِّيرُ المَغْرِبَ إلى قُرْبِ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، فَيَجْمَعُ حِينَئِذٍ بينَ الصَّلَاتَيْنِ، ولا يُقَدِّمُ صَلاَةَ العِشَاءِ إلى المَغْرِبِ، ولا بَأسَ أنْ يُقَدِّمِ العَصْرِ إلى الظُّهْرِ فَيَجْمَعُهُمَا، ولا بَأْسَ أنْ يُؤخِّرَ الظُّهْرَ إلى أوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ.
وقالَ غَيْرُه: لا بَأْسَ أنْ يَجْمَعَ المُسَافِرَ بينَ الصَّلَواتِ وإنْ لم يَجِدَّ بهِ السَّفَرُ.
قالَ أبو المُطَرَّفِ: الجَمْعُ بينَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ لَيْلَةَ المَطَرِ سُنَّةٌ، فَعَلَ ذَلِكَ الخُلَفَاءُ بالمَدِينَةِ بعدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، يُؤَذَّنُ المَغْرِبُ في أَوَّلِ وَقْتِهَا، ثُمَّ تُؤَخَّرُ قَلِيلًا، ثُمَّ يُؤَذِّنُ للعَشَاءِ في دَاخِلِ المَسْجِدِ، ثُمَّ يُصَلَّى العِشَاءُ، ولا يُتَنَفَّلُ بينَ الصَّلَاتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وعَلَيْهِم أَسْفَارٌ (١)، ولا يَكُونُ الوِتْرُ حتَّى يَغِيبُ الشَّفَقُ، وبهذا قالَ مَالِكٌ واللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ.
سألتُ أبا مُحَمَّدٍ عَن الرِّسَالةِ التي نَسَبَها أبو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ إلى اللَّيْثِ أنَّهُ كَتَبَ بِها إلى مَالِكِ بنِ أَنَسٍ (٢)، وأنكرَ عليهِ فِيها قَوْلَهُ بإبَاحَةِ الجَمْعِ بينَ المَغْرِبِ والعَشَاءِ لَيْلَةَ المَطَرِ، فقالَ لي أَبو مُحمدٍ: لَيْسَتْ تَصِحُّ تلكَ الرِّسَالةَ عَنِ اللَّيْثِ، والمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ اللَّيْثِ أنَّهُ أَبَاحَ الجَمْعِ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ لَيْلَةَ المَطَرِ، وعندَ الطَّينِ، والظُّلْمْةِ كمَا قالَ مَالِكٌ وأَهْلُ المَدِينَةِ.
* * *
_________
(١) أي قبل مغيب الشفق، والشفق الأسفار البياض الباقي من النهار.
(٢) رسالة الليث إلى الإِمام مالك رواها بطولها يحيى بن معين، كما في تاريخ الدوري (٥٤١١)، ونقلها ابن القيم الجوزية في إعلام الموقعين ٣/ ٨٣ نقلا عن يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ، ثم قال: وهو كتاب جليل غزير العلم جم الفوائد.
192
المجلد
العرض
20%
الصفحة
192
(تسللي: 179)