اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
ولا على صِبْيَانِهِم، ولا على عَبِيدِهم شَيْئا، وجَعَلَ على أَهْلِ الوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا في العَامِ على كُلِّ بَالِغٍ فَمَا فَوْقَهُ.
[قالَ أَبو المُطَرِّفِ]: إنَّما لَمْ يَأْخُذْ مِنَ النِّسَاءِ ولا مِنَ الصِّبْيَانِ لأنَّهُم لَيْسُوا مِمَّن يُقَاتِلُ، وإنَّمَا أَمَرَ اللهُ أَخْذَ الجِزْيَةِ مِنَ المُقَاتِلَةِ، وأَمَّا العَبيدُ فَانَّهُم سِلْعَة، ولا شَيءَ عَلَيْهِم في سِلْعَتِهِم.
قالَ ابنُ مُزَيْنٍ: وعَلَيْهِم مَعٍ هذَا أَرْزَاقُ المُسْلِمِينَ الذين يَحُوطُونَهُم، ويَدْفَعُونَ الضَّررَ عَنْهُم، وُيضِيفُونَ مَنْ نزلَ بِهم مِنَ المُسْلِمينَ ثَلاَثةَ أيَّامٍ.
ومَن اسْتَغْنَى مِنْ أَهْلِ الجِزْيةِ لمْ يَزِدْ عليهِ على فَرِيضَةِ عُمَرَ، ومَنْ أَسْلَمَ مِنْهُم وُضِعَتْ عنهُ الجِزْيةُ، وإنْ لمْ يَبْقَ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ مِنَ العَامِ، ويَحْرِزُ نَفْسَهُ ومَالَهُ، وأَمَّا أَرْضُهُ فَهِي خَرَاجٌ للمُسْلِمينَ، ومَنْ مَاتَ مِنْهُم قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ وأَهْلِ دِينِه.
قالَ عِيسى: ومَنْ كَبِرَ مِنْهُم أو افْتَقَرَ، رَزَقَهُ الإمَامُ مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمينَ، وقَدْ مَرَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بِشَيْخٍ كَبِير مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَسَألَ عَنهُ فأُخْبِرَ بِضَعْفِه وفَقْرِه، فَرَقَّ لَهُ عُمَرُ، وفَرَضَ لَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ نَفَقَتَهُ.
قالَ مَالِكٌ: تُطْرَحُ الضِّيَافَةُ عَنِ الذِّمَّةِ ضِيَافَةُ الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ التي كَانَ فَرَضَها عَلَيْهِم عُمَرُ، مِنْ أَجْلِ أَتنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُم الآنَ فَوْقَ فَرْضِ عُمَرَ.
* قالَ ابنُ مُزَيْنٍ: وكَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ النُّوقَ مِنْ أَهْلِ الجِزْيةِ، عِوَضًَا في جِزْيَتِهِم، فَيَحْمِلُ عليهَا في سَبِيلِ اللهِ.
وإنَّما أَمَرَ بِنَحْرِ النَّاقَةِ العَمْيَاءِ التي سُئِلَ عنها، وأَطْعَمَها الأغنياءَ [٩٧٠]، لأنَّها كَانَتْ مِنْ نَعَمِ الجِزْيةِ التي يَحِلُّ أَكْلُهَا للأَغْنِياءِ، ولم تَكُنْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقةِ التي لا يَحِلُّ أَكْلُهَا للأَغْنِياءِ.
وكَانَ عُمَرُ يَعْدِلُ في القِسْمَةِ بينَ النَّاسِ في جَمِيعِ مَا يَقْسِمُه بَيْنَهُم، ولا يُفَضِّلُ أَحَدًا مِنْ وَلَدِه في شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ على غَيْرِهم مِنَ النَّاسِ، ورُبَّما أَنْقَصَ وَلَدَهُ فَأْعَطُاه دُونَ ما يُعْطِي سَائِرَ النَّاسِ.
274
المجلد
العرض
29%
الصفحة
274
(تسللي: 261)