اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
وقالَ ابنُ عبَّاس: (إذا عَجَزَ عَنِ المَشِي فإنَّه يَرْكَبُ) (١)، فاذا أَكْمَلَ مَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ حَج أَو عُمْرَةٍ كَانَ عَلَيْهِ الهَدِي، لِعَجْزِهِ عَنِ المَشِي ورُكُوبهِ، ولا عَوْدَ عَلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيَةً إلى مَكَّةَ.
[قالَ أبو المُطَرِّفِ]: وجَمَعَ مَالِكٌ بينَ قَوْلِ ابنِ عُمَرَ وعبدِ اللهِ بنِ عَبَّاس في هذه المَسْأَلةِ، فَأَؤجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ ثَانِيَةً بِقَوْلِ ابنِ عُمَرَ، وأَوْجَبَ عليهِ الهَدِي بِقَوْلِ ابنِ عبَّاسٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَرَّقَ مَشْيَهُ، ولَمْ يَسْتكمِلْهُ في سَفَرٍ وَاحِدٍ.
وقَدْ ذَكَرَ أبو الرَّبِيعٍ المَصْرِيُّ (٢) أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا: حينَ عَجَزَ في بَعْضِ طَرِيقِه إلى مَكَّةَ عَنِ المَشِي، فرَكِبَ حتَّى أَتَى مَكَّةَ، ثُمَّ أَهْدَى عَنْ رُكُوبهِ وتَرْكِهِ المَشِي، فقالَ لَهُ مَالِكٌ: إنَّ مَوْضِعَكَ لَبَعِيدٍ، قَدْ أَجْزَأَ عَنْكَ مَشْيُكَ، ولمْ يَرَ عليهِ عَوْدَةً.
والمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِ العَوْدَةَ، وُيهْدِي هَدْيًا بِمَكَّةَ، وأَقَلُّهُ شَاةٌ.
* * *
_________
(١) رواه سحنون في المدونة ٣/ ١٥١
(٢) هو سليمان بن بُرْد بن نجيح التُّجيبي مولاهم، الإِمام القاضي الفقيه، روى عن مالك الموطأ وغيره، وكان من كبار الفقهاء في مصر، توفي سنة (٢١٠)، ينظر: جمهرة تراجم الفقهاء المالكية ١/ ٥٥٢.
311
المجلد
العرض
33%
الصفحة
311
(تسللي: 298)