اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
لِعَبيدِه إنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ المَوْتِ)، أنَّ هذه وَصيةً أَوْصَى بِها، يَتَحَاصُّونَ في الثُلثِ ولَا قُرعَةَ بَيْنَهُم، وكَذَلِكَ لَو دَبَّرَهُم في مَرَضِهِ في كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُبَدَّا وَاحدٌ مِنْهُم قَبْلَ صَاحِبهِ، و[إنَّما لَهُم] (١) الثُلُثُ على جَمِيعِهم، فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم حِضَتَهُ مِنَ الثُلُثِ، فإنْ لم يَدَع مَالًا غَيْرَهُم عُتِقَ ثُلُثُ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُم.
* قالَ مَالِكٌ: وإذا دَبَّرَ الرَّجُلُ رَقِيقَاَ لَهُ جَمِيعًَا في صِحَّتهِ ولَيْسَ لَهُ مَال غَيْرُهُم فَدَبَرَ بَعضُهُم قَبْلَ بَغضٍ ثُمَّ مَاتَ، بُدِّأَ بِعِتْقِ الأَؤَلِ مِنْهُم تَدبِيرًَا، ثُمَّ الذِي يَلِيهِ، ثمَّ الذي يَلِيهِ، حتَّى يَسْتَكْمِلَ الثُّلُثَ.
وقالَ غَيُرُه: إذا [اسْتَغْرقَتْ] (٢) قِيمَةُ الأَوَّلِ جَمِيعَ الثُّلُثِ عُتِقَ فِيهِ، وبَطُلَ تَدبِيرُ مَنْ بعدَ.
قالَ أَبو عُمَرَ: إذا دَبَّرَ الزَجُلُ عَبيدًَا لَهُ وَاحِدًَا بَعْدَ وَاحِدٍ في صَحتهِ ثُمَّ مَاتَ وطَرأَ عَلَيْهِ دَيْن فإنَّهُ يُبَاعُ في الدَّيْنِ الآخِرِ فَالآخِرِ إلى مَبْلَغِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يعتَقُ ثُلُثُ البَاقِينَ بَعدَ مَوْتهِ.
* قَوْلُ سَعِيدِ بنِ المُسَيبِ: (إذا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيتَهُ فَلَهُ أَنْ يَطَأَها) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ سَيدَها قَدْ يَمُوتُ عَنْ غَيْرِ مَالٍ فَلَا يُعتقُ مِنْها إلاَ ثُلثها، وبَقِيَ سَائِرُها رِقًَّا للوَرَثةِ، وقَدْ يَمُوتُ سَيِّدُها عَنْ دَيْنٍ [يَقْتَرِفهُ] (٣) فتبَاعُ في الدَّيْنِ
ولا تُعتَقُ، فَلِهذِه الوُجُوه جَازَ للرَّجُلِ وَطءَ مُدَبَّرَتهِ.
قالَ أَبو المُطرَّفِ: ومَعنَى قَوْلِ مَالِكٍ: (لا يَجُوزُ بَيْعُ خدمَةِ المُدَبَّرِ)، إنَّما كَرِهَ ذَلِكَ إذا بِيعَ إلى أَجَلٍ بَعِيدِ لأَنَّهُ غَرَر، إذْ قد يَمُوتُ سَيَّدُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فأَمَا الأَجَلُ القَرِيبُ فَذَلِكَ جَائِز، كَمَا قَدْ تُبَاعُ خدمَةُ العَبْدِ المُعَمَّرِ الأَجَلِ القَرِيبِ، بِخِلاَفِ العَبْدِ المُطْلَقِ الذي تَجُوزُ بإجَارَتهِ السنِينَ العَشَرةِ ونَحوِها، والفَرْقُ بَيْنَهُمَا
_________
(١) ما بين المعقوفتين من الموطأ (٣٠١١)، وجاء في الأصل: (بعض)، وما وضعته هو الصحيح.
(٢) جاء في الأصل: (اعترقت)، وليس له معنى، وما وضعته هو المتوافق مع السياق.
(٣) في الأصل: يقترفها، وما وضعته هو المتوافق مع سياق الكلام.
409
المجلد
العرض
44%
الصفحة
409
(تسللي: 396)