تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
مِائةً عِنْدَ الأَجَلِ ثُمَّ يَنفَعُ مِائَةً وعَشَرَةَ، فهذا هُوَ الرِّبَا، ولَو أنَّهُ ابْتَاعَها مِنْهُ بتِسْعِينَ دِينَارًَا لَجَازَ ذَلِكَ، لأَنَّ دَافِعَ المِائَةِ يَنتظِرُ عِنْدَ الأَجَلِ تِسْعِينَ، فَلا تُهْمَةَ في هذا، ولَو أَنَّهُ اشْتَرَاها قَبْلَ الأَجَلِ الذي بَاعَها إليه أَوَّلًا بأَكْثرَ مِمَّا بَاعَها بهِ لَجَازَ، لأَنَّهُ يَدفَعُ مِائةً وعَشَرةَ ويَنْتَظِرُ إذا حَلَّ الأَجَلُ مِائةً، فالرِّبا فِيهِ، فإن ابْتَاعَةا قَبْلَ الأَجَلِ بأَقَلَّ مِمَّا بَاعها بهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، لأَنَّهُ يَدفَعُ تِسْعِينَ وَيشْتَرِي السِّلْعَةَ إلى نَفْسِهِ ثم يَأْخُذُ مِائةً عِنْدَ الأَجَلِ، فهذا أَعطَى تِسْعِينَ في مِائةٍ، وهَذا رِبَا.
427