تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
رَخَّصَ في ذَلِكَ، وفِي شِرَاءِ المُعَرِّي العَرِيَّةَ مِنَ المُعَرَّى مَنْفَعَة، وذَلِكَ أَنْ يَقْطَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِشِرَائهِ لها دُخُولَ المُعَرَّى إلى الحَائِطِ وخُرُوجُهُ عنه، لأنَّهُ رُبَّما اسْتَضَرَّ بِذَلِكَ المُعَرِّي، وفي ذَلِكَ أيضًا رِفْق بالمُعَرَّى، لأَنَّهُ يُسْقَطُ عنهُ بِذَلِكَ قِيَامُهُ على عَرِيَّتهِ، وحِرَاسَتِها، وجِذَاذِها، وهذا كُلُّهُ فِعْل مَعرُوف، ولِذَلكَ جَازَ فيهِ مَا لَمْ يَجُزْ في البَيْعِ، وهذا يَجُوزُ للمُعَرِّي، ولِكُلِّ مَنْ لَهُ في الحَائِطِ سَبَبٌ كَسَببِ المُعَرِّي، فإذا كَانَتِ العَرِيَّةُ أَكْثَرَ مِنْ خَمسَةِ أَوْسُقٍ بِيعَتْ بالدَّنَانِيرِ والدَّرَاهِمَ نَقْدًا وإلى أَجَلٍ.
وقالَ النُّعمَانُ: إنَّما جَازَ شِرَاءُ العَرِيَّةِ بالثَّمَرةِ إلى أَجَلٍ لأَنَّها عَطِيّه لَمْ تُقْبَضْ، ولو شَاءَ المُعَرِّي أَنْ يَمنَعَ مِنْها المُعَرَّى لَمَنَعَ، فَلَمَّا أَعطَاهُ بِخَرصِها تَمرًا إلى الجِذَاذِ كانَ أَيضًا ذَلِكَ بِمَنْزِلةِ الأَوَّلِ صِلَةً منهُ للمُعَرَّى، فَلِذَلِكَ جَوَّزْنَاهُ (١).
قالَ الأَبْهرِيُّ: هذا القَوْلُ غَلَط، لأَنَّ النبيَّ - ﷺ - رَخَّصَ في بَيْعِ العَرَايا، فَكَيف يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ المُعَرَّى شَيْئًا لا يَملِكُهُ، أَو يَشْتَرِي المُعَرِّي مِلْكًَا قَدْ مَلَكَهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِيعَهُ مَالِكُهُ؟،.
ساَلتُ أبا مُحَمَّدٍ عَنْ حَدِيثِ ابنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونسُ بنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَرخَصَ في بَيع العَرَايا بالتمرِ والرُّطَبِ" (٢)، فقَالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: انْفَردَ بِهذا الحَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزّهْرِيِّ، لَمْ يَروهِ عنهُ غَيْرُهُ.
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: ورَأَيْتُ لِبعضِ شُيُوخِنَا قالَ: مَعنَى هذا الحَدِيثِ أَنْ يأْكُلَ
_________
(١) ينظر قول أبي حنيفة النعمان -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في: الحجة على أهل المدينة للشيباني ٢/ ٥٤٧، ونقله ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٣٣٣، وقال: وهو قول مخالف لصحيح الأثر في ذلك، فوجب أن لا يعرج عليه.
(٢) رواه أبو داود (٣٣٦٢)، والنسائي ٧/ ٢٦٧، والبيهقي ٤/ ٢٠، بإسنادهم إلى ابن وهب به، ورواه البخاري (٢٠٧٢)، ومسلم (١٥٣٩) بالتخيير، وذلك من حديث سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ - أنه رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غيره.
وقالَ النُّعمَانُ: إنَّما جَازَ شِرَاءُ العَرِيَّةِ بالثَّمَرةِ إلى أَجَلٍ لأَنَّها عَطِيّه لَمْ تُقْبَضْ، ولو شَاءَ المُعَرِّي أَنْ يَمنَعَ مِنْها المُعَرَّى لَمَنَعَ، فَلَمَّا أَعطَاهُ بِخَرصِها تَمرًا إلى الجِذَاذِ كانَ أَيضًا ذَلِكَ بِمَنْزِلةِ الأَوَّلِ صِلَةً منهُ للمُعَرَّى، فَلِذَلِكَ جَوَّزْنَاهُ (١).
قالَ الأَبْهرِيُّ: هذا القَوْلُ غَلَط، لأَنَّ النبيَّ - ﷺ - رَخَّصَ في بَيْعِ العَرَايا، فَكَيف يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ المُعَرَّى شَيْئًا لا يَملِكُهُ، أَو يَشْتَرِي المُعَرِّي مِلْكًَا قَدْ مَلَكَهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِيعَهُ مَالِكُهُ؟،.
ساَلتُ أبا مُحَمَّدٍ عَنْ حَدِيثِ ابنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونسُ بنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَرخَصَ في بَيع العَرَايا بالتمرِ والرُّطَبِ" (٢)، فقَالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: انْفَردَ بِهذا الحَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزّهْرِيِّ، لَمْ يَروهِ عنهُ غَيْرُهُ.
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: ورَأَيْتُ لِبعضِ شُيُوخِنَا قالَ: مَعنَى هذا الحَدِيثِ أَنْ يأْكُلَ
_________
(١) ينظر قول أبي حنيفة النعمان -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في: الحجة على أهل المدينة للشيباني ٢/ ٥٤٧، ونقله ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٣٣٣، وقال: وهو قول مخالف لصحيح الأثر في ذلك، فوجب أن لا يعرج عليه.
(٢) رواه أبو داود (٣٣٦٢)، والنسائي ٧/ ٢٦٧، والبيهقي ٤/ ٢٠، بإسنادهم إلى ابن وهب به، ورواه البخاري (٢٠٧٢)، ومسلم (١٥٣٩) بالتخيير، وذلك من حديث سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ - أنه رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غيره.
437