تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
صَاحِبُ الجَيِّدِ مَعَ ذَهبهِ ذَهبًا دُونَ صَاحِبهِ لَمْ يَجُزْ، لأَنَّهُ يَخْرُجُ بِفعلهِ ذَلِكَ عَنِ المَعرُوفِ إلى حَدِّ المُكَايَسَةِ (١)، فَلَا يَصِيرُ الذَّهبُ بالذَّهبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وكَذَلِكَ يَصِيرُ إذا بَادَلَ حِنْطَةً جَيّدَة بحِنْطَة دُونَها، وجَعَلَ صَاحِبُ الجَيِّدَةِ مِنْهُما مَعَ حِنْطَتِهِ حِنْطَة دُونَها لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، لأَنَّهُ يَصِيرُ الحِنْطَةُ بالحِنْطَةِ غَيْرَ مُمَاثَلةٍ بعضَها بِبَعض، فإذا كَانَتْ الحِنْطَةُ الجَيّدةُ كُلُّها خَالِصَة وكَانَتْ الدُّونُ كُلّبها في الجِهةِ الأُخْرَى جَازَ ذَلِكَ، لأَنَّهُ يَصِيرُ إحسَانا مِنْ قِبَلِ قَابِضِ ذَلِكَ، ولَوْ فَعَلَ أَيْضا في المذهب مِثْلَ ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ، لأَنَّهُ دَفَعَ جَيِّدَ أَكْلِهِ وأَخَذَ دُونَ مَا دفعَ، فَصَارَ ذَلِكَ إحسَانًا مِنْهُ.
* * *
_________
(١) المكايسة: هي المحاكرة والمضايقة في المساومة في البيع والشراء، وعدم السماحة فيه.
* * *
_________
(١) المكايسة: هي المحاكرة والمضايقة في المساومة في البيع والشراء، وعدم السماحة فيه.
453