اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
قِيلَ لِمَالِكٍ: فإذا لَمْ يَكُنْ للنَّاحِلِ مَالٌ غَيْرُهُ أيرْتَجِعْهُ بَعْدَ النَّحْلَةِ؟ فقالَ: إنَّ ذَلِكَ لِيُقَالُ، وقَدْ قُضِيَ بهِ عِنْدَنَا بالمَدِينَةِ (١).
وقالَ غَيْرُ مَالِكٍ: إنَّهُ لَمَّا قَالَ النبيُّ - ﷺ - في غَيْرِ هَذا الحَدِيثِ: "سَاوُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ" (٢)، يَعْنِي في العَطَايَا، وكَانَ بَشِير قَدْ نَحَلَ ابْنَهُ غُلاَمًا دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ، وأَعْلَمَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، كَرِهَ لَهُ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - ﵇ - ولَمْ يُحَرِّمْهُ، ولَوْ كَانَ حَرَامًا مَا نَحَلَ أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ابْنتَهُ عَائِشَةَ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ، وإنَّما يُكْرَهُ للأَبِ ذَلِكَ لِئَلَّا يُورِثُ بَيْنَ وَلَدِهِ العَدَاوةَ، ويُبْغِضُونَهُ على فِعْلِهِ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ إذا وَقَعَ مِثْلُ هَذا نُفِذَ ولَمْ يُرَدُّ.
وقالَ أَبو مُحَمَّدٍ: هَذا الحَدِيثُ أَصْل في إبَاحَةِ اعْتِصَارِ الرَّجُلِ مَا وَهَبَهُ ابْنَهُ، أَو
نَحَلَهُ إيَّاه (٣).
* قالَ عِيسَى: قَوْلُ أَبي بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: (إني كنتُ نَحَلْتُك جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًَا) [٢٧٨٣]، يُرِيدُ: كُنْتُ نَحَلْتُكِ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ ثَمَنِ نَخْلِي إذا جَدَدْتُهُ، فَمَرِضَ أَبو بَكْرٍ قَبْلَ أَن يَجِدَّ النَّخْلِ فَلَمْ يَكُنْ لِعَائِشَةَ مِنْ تِلْكَ النَّحْلَةِ شَيءٌ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَازَتْهَا في صَحَّةِ أَبِيهَا، وهَذا أَصْلٌ في الحِيَازَةِ أَن النَّحْلَةَ، أَو الهِبَةَ، أَو الصَّدْقَةَ إذا لَمْ تَحُزْ مِنْ دَافِعِهَا ولَمْ يَقْبضْ ذَلِكَ مِنْهُ حتَّى يَمْرَضَ النَّاحِلُ، أَو الوَاهِبُ، أَو المُتَصَدَّقُ، أَو يَمُوتُ أَنَّ ذَلِك لا يَنْفُذُ إذا كَانَ لِوَارِثٍ، فإنْ كَانَ ذَلِكَ لِغَيْرِ وَارِثٍ أُخْرِجَ لَهُ مِنَ الثُّلُثِ إذا أَوْصَى بِذَلِكَ.
قالَ عِيسَى: وكَانَ لأَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ زَوْجَةً يُقَالُ لَهَا بِنْتُ خَارِجَةَ، فقالَ لِعَائِشَةَ: (إنَّ حَمْلَ بِنْتِ خَارِجَةَ أُرَاهَا جَارَيةً)، فَكَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَبو بَكْرٍ
_________
(١) نقل هذا القول ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٢٣٦.
(٢) رواه سعيد بن منصور في السنن (٢٩٣) طبعة الأعظمي، من حديث يحيى بن أبي كثير مرسلا، ورواه الخطيب في تاريخه ١١/ ١٠٧ من حديث ابن عباس، وإسناده ضعيف.
(٣) الإعتصار: هو الحبس والمنع، وقيل: الإرتجاع، ويراد بها هنا الرجوع في الهبة دون عوض، يراجع: حاشية الدسوقي ٣/ ٢٧١.
532
المجلد
العرض
57%
الصفحة
532
(تسللي: 514)