تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: الإهْلَالُ رَفْعًالصَّوْتِ بالتَّلْبيَةِ، إجَابَةُ دَعْوَةِ إبْرَاهِيمَ - ﷺ -، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧]، فَدكَر أَنَّهُمْ يَأتُونَ مَكَّةَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا.
ومَعْنَى (لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ) أَيْ: إجَابَةً لَكَ بَعْدَ إجَابَةٍ.
ومَعْنَى: (سَعْدَيْكَ) أَيْ: مُسَاعَدَةً لَكَ بَعْدَ مُسَاعَدَة عَلَى أَدَاءِ مَا أَوْجَبْتَهُ لَكَ عَلَيْنَا مِنْ فَرْضِ الحَجّ، فَالحَجُّ فَرْضٌ علَى المُسْتَطِيعِينَ البَالِغِينَ الأَحْرَارِ، مَرَّةً في العُمُرِ، وقَدْ سَأَلَ الأَقْرَعُ بنُ حَابسٍ النبيَّ - ﷺ - حِينَ نزلَ فَرْضُ الحَجِّ، فقالَ: "يا رَسُولَ اللهِ، الحَجّ في كُلِّ عَامٍ أَو مَرَّةً وَاحِدَةً في العُمُرِ؟ فقالَ: بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ مُتَطَوِّع" (١).
قالَ ابنُ أَبي زيدٍ: السَّبيلُ إلى الحَجِّ الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ التِّي يَأْمَنُ الإنْسَانُ في سُلُوكِهَا على نَفْسِهَا، والزَّادُ المَبْلَغُ، والقُوَّةُ علَى الوُصُولِ إلى مَكَّةَ، إمَّا رَاجِلًا، وإمَّا رَاكِبًا مَعَ صَحَّةِ البَدَنِ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رَوَى أَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النبي - ﷺ - صلى الظُّهْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ البَيْدَاءِ أَهَلَّ" (٢).
* قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: شَرَفُ البَيْدَاءِ هُوَ الشَّرَفُ الذي قُدَّامُ ذِي الحُلَيْفَةِ في طَرِيقِ مَكَّةَ، وأَنْكَرَ ابنُ عُمَرَ هَذا الحَدِيثِ، وقَالَ: (بَيْدَاؤكمْ هَذِه التِّي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِيهَا، مَا أهَلَّ رَسُولُ الله - ﷺيَعْنِي بالحَجِّ- إلَّا مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ، ومَنْ قَالَ: إنَّهُ إنَّمَا ابْتدَأَ الإهْلَالَ مِنَ البَيْدَاءِ فَقَدْ كَذَبَ، وإنمَا بَدَأ بالإهْلَالِ مِنْ عِنْدِ بَابِ المَسْجِدِ حِينَ اسْتَوتَ بهِ رَاحِلَتِهِ) [١١٩٤].
_________
(١) رواه أبو داود (١٧٢١)، والنسائي (١٦٢٠)، وابن ماجه (٢٨٨٦)، من حديث ابن عباس.
(٢) رواه أبو داود (١٧٧٤)، والنسائي (٢٩٣١)، بإسنادهما إلى أشعث به.
ومَعْنَى (لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ) أَيْ: إجَابَةً لَكَ بَعْدَ إجَابَةٍ.
ومَعْنَى: (سَعْدَيْكَ) أَيْ: مُسَاعَدَةً لَكَ بَعْدَ مُسَاعَدَة عَلَى أَدَاءِ مَا أَوْجَبْتَهُ لَكَ عَلَيْنَا مِنْ فَرْضِ الحَجّ، فَالحَجُّ فَرْضٌ علَى المُسْتَطِيعِينَ البَالِغِينَ الأَحْرَارِ، مَرَّةً في العُمُرِ، وقَدْ سَأَلَ الأَقْرَعُ بنُ حَابسٍ النبيَّ - ﷺ - حِينَ نزلَ فَرْضُ الحَجِّ، فقالَ: "يا رَسُولَ اللهِ، الحَجّ في كُلِّ عَامٍ أَو مَرَّةً وَاحِدَةً في العُمُرِ؟ فقالَ: بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ مُتَطَوِّع" (١).
قالَ ابنُ أَبي زيدٍ: السَّبيلُ إلى الحَجِّ الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ التِّي يَأْمَنُ الإنْسَانُ في سُلُوكِهَا على نَفْسِهَا، والزَّادُ المَبْلَغُ، والقُوَّةُ علَى الوُصُولِ إلى مَكَّةَ، إمَّا رَاجِلًا، وإمَّا رَاكِبًا مَعَ صَحَّةِ البَدَنِ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رَوَى أَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النبي - ﷺ - صلى الظُّهْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ البَيْدَاءِ أَهَلَّ" (٢).
* قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: شَرَفُ البَيْدَاءِ هُوَ الشَّرَفُ الذي قُدَّامُ ذِي الحُلَيْفَةِ في طَرِيقِ مَكَّةَ، وأَنْكَرَ ابنُ عُمَرَ هَذا الحَدِيثِ، وقَالَ: (بَيْدَاؤكمْ هَذِه التِّي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِيهَا، مَا أهَلَّ رَسُولُ الله - ﷺيَعْنِي بالحَجِّ- إلَّا مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ، ومَنْ قَالَ: إنَّهُ إنَّمَا ابْتدَأَ الإهْلَالَ مِنَ البَيْدَاءِ فَقَدْ كَذَبَ، وإنمَا بَدَأ بالإهْلَالِ مِنْ عِنْدِ بَابِ المَسْجِدِ حِينَ اسْتَوتَ بهِ رَاحِلَتِهِ) [١١٩٤].
_________
(١) رواه أبو داود (١٧٢١)، والنسائي (١٦٢٠)، وابن ماجه (٢٨٨٦)، من حديث ابن عباس.
(٢) رواه أبو داود (١٧٧٤)، والنسائي (٢٩٣١)، بإسنادهما إلى أشعث به.
609