تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
البَيْتُ يَطُوفُ بهِ وَيسْعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ويَجْعَلُهَا عُمْرَةً، ويَهْدِي مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدِي، وذَلِكَ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهَذا هُوَ إحْصَارُ المَرِيضِ لا إحْصَارُ العَدُوِّ، ولَوْ كَانَ حَصْرُ العَدُوِّ لَقَالَ: (فَإنْ حُصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَر مِنَ الهَدِي)، وذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: حَصَرَهُ العَدُوِّ فَهُوَ مَحْصُورٌ، وأَحْصَرَهُ المَرَضُ فَهُوَ مُحْصَر، فالإحْصَارُ المَذْكُورُ في القُرْآنِ هُو إحْصَارُ المَرَضِ لا إحْصَارُ العَدُوّ.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: المُحْصَرُ عَنِ الحَجِّ بِمَرَضٍ لا يَحِلُّهُ مِنْ إحْرَامِهِ إلَّا الطَوَافُ بالبَيْتِ والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، وإنْ أَقَامَ في مَرَضِهِ سِنِينَ وعَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ والهَدْيُ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ حُبسَ عَنِ البَيْتِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ بِحَج إذا كَانَ حَبَسَهُ بِمَرَضٍ، أو فَاتَهُ الوُقُوفُ بِعَرَفةَ مَعً النَّاسِ بخَطَأ مِنْ عَدَدِ الأَيَامِ، أَو خَفِيَ عَلَيْهِ هِلَالُ ذِي الحِجَّةِ فَلَمْ يُدْرِك الوُقُوفَ مَعَ النَّاسِ، وبِهَذا أَمَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أبا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، وهَبَّارَ بنَ الأَسْوَدِ، ومَنْ كَانَ مَعَهُمَا حِينَ فَاتَهُمَا الوُقُوفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفةَ، أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ، فهذا كَانَ عَامًا قَابِلَا حَجُّوا، وعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم الهَدْيُ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّام في الحَجِّ وسَبْعَةً إذا رَجَعَ مِنْ مِنْى [١٣٢٩]، لأَنَهُمْ فَرَّقُوا عَمَلَ الحَجِّ الذي كَانُوا قَدْ أحْرَمُوا بِهِ أَوَّلَا في عَامَيْنِ، وكَانَتِ الحَجَّةُ التِّي فَاتَتْ هَبَّارُ بنُ الأَسْوَدِ وأَصْحَابهُ حَجَّةُ تَطَوُّعٍ، وذَلِكَ أَنَ أبا أَيُّوبَ وهَبَّارَ بنَ الأَسْوَدِ قَدْ كَانَا حَجَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَلِهَذا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ فَفَاتَهُ بِمَرضٍ أو بِخَطَأ مِنْ عَدَدِ الأَيَّامِ أنْ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ حَجهِ عَامًا آخَرَ، بِخِلَافِ مَنْ حَصَرَهُ العَدُوُّ عَنِ البَيْتِ، هَذا لا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وهَذِه الشُنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَذَ مَالِكٌ في القَارِنِ بِفِعْلِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ إذا قَرَنَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: المُحْصَرُ عَنِ الحَجِّ بِمَرَضٍ لا يَحِلُّهُ مِنْ إحْرَامِهِ إلَّا الطَوَافُ بالبَيْتِ والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، وإنْ أَقَامَ في مَرَضِهِ سِنِينَ وعَلَيْهِ حَجُّ قَابِلٍ والهَدْيُ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ حُبسَ عَنِ البَيْتِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ بِحَج إذا كَانَ حَبَسَهُ بِمَرَضٍ، أو فَاتَهُ الوُقُوفُ بِعَرَفةَ مَعً النَّاسِ بخَطَأ مِنْ عَدَدِ الأَيَامِ، أَو خَفِيَ عَلَيْهِ هِلَالُ ذِي الحِجَّةِ فَلَمْ يُدْرِك الوُقُوفَ مَعَ النَّاسِ، وبِهَذا أَمَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أبا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، وهَبَّارَ بنَ الأَسْوَدِ، ومَنْ كَانَ مَعَهُمَا حِينَ فَاتَهُمَا الوُقُوفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفةَ، أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ، فهذا كَانَ عَامًا قَابِلَا حَجُّوا، وعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم الهَدْيُ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّام في الحَجِّ وسَبْعَةً إذا رَجَعَ مِنْ مِنْى [١٣٢٩]، لأَنَهُمْ فَرَّقُوا عَمَلَ الحَجِّ الذي كَانُوا قَدْ أحْرَمُوا بِهِ أَوَّلَا في عَامَيْنِ، وكَانَتِ الحَجَّةُ التِّي فَاتَتْ هَبَّارُ بنُ الأَسْوَدِ وأَصْحَابهُ حَجَّةُ تَطَوُّعٍ، وذَلِكَ أَنَ أبا أَيُّوبَ وهَبَّارَ بنَ الأَسْوَدِ قَدْ كَانَا حَجَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَلِهَذا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ فَفَاتَهُ بِمَرضٍ أو بِخَطَأ مِنْ عَدَدِ الأَيَّامِ أنْ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ حَجهِ عَامًا آخَرَ، بِخِلَافِ مَنْ حَصَرَهُ العَدُوُّ عَنِ البَيْتِ، هَذا لا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وهَذِه الشُنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَذَ مَالِكٌ في القَارِنِ بِفِعْلِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ إذا قَرَنَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا.
632