اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
مَكَّةَ وإنْ كَانَتْ قَدْ طَافَتْ طَوَافَ الإفَاضَةِ حَتَى تَطُوفَ بالبَيْتِ طَوَافَ الوَدَاعِ) (١)، وكانَ طَوَافُ الوَدَاعِ عِنْدَ ابنِ عُمَرَ وَاجِبًَا، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَذا مَالِكٌ، وأَخَذَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: (أَنَّ المَرْأةَ إذا طَافَتْ طَوَافَ الإفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ أَنَّهَا تَنْفِرُ إلى بَلَدِهَا وتَتْرُكُ طَوَافَ الوَدَاعِ)، وَبِمِثْلِ هَذا قالَ ابنُ عَبَّاسٍ أَنَّهَا إذا أَفَاضَتْ ثُمَّ حَاضَتْ أَنَّهَا تَنْفِرُ إلى بَلَدِهَا إنْ شَاءَتْ (٢).
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ بَيَانُ هَذا، وذَلِكَ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَما طَافَتْ طَوَافَ الإفَاضَةِ، فَذَكَرتْ حَيْضَتَها لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فقالَ: "أَحَابسَتُنَا هِي؟ " [١٥٥٤]، يَعْنِي: أَتَحْبسَنَا عَنِ الرَّحِيلِ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا، وتَطُوَفَ بالبَيْتِ طَوَافَ الإفَاضَةِ، فَقِيلً لَهُ: إنَّهَا قَدْ أَفَاضتْ، قالَ: "فَاخْرُجْنَ إذًا".
فَبَيَّنَ - ﷺ - فِي هَذا الحَدِيثِ أَنَّ طَوَافَ الوَدَاعِ لَيْسَ بِفَرْضٍ، وأَن الفَرْضَ هُوَ طَوَافُ الإفَاضَةِ، وأنَّ الحَائِضَ إذا حَاضَتْ بَعْدَهُ خَرَجَتْ إلى بَلَدِهَا وتَرَكَتْ طَوَافَ الوَدَاعِ، ولِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ في حَدِيثِها: (ونَحْنُ نَذْكرُ ذَلِكَ، فَلِمَ يَقُدِّمُ النَّاسُ نِسَاءَهُمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُن؟) [١٥٥٧]، يَعْنِي: نحْنُ نَذْكُرُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: "اخْرُجْنَ إذًا".
ونَحْتَجُّ بِذَلِكَ فِي هَذِه المَسْأَلةِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ المَرْأةَ إذا حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الوَدَاعِ أَنَّهَا تُقِيمُ حَتَى تَطُهُرَ ثُمَّ تَطُوفَ للوَدَاعِ، وكَذَلِكَ تَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ (٣).
وحَدِيثُ النبيِّ - ﷺ - يُبيِّنُ أَنَّهَا تَخْرُجُ وتترُكُ طَوَافَ الوَدَاعِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: (ولَوْ كَانَ قَوْلَ الذي يَقُولُونَ حَقَّا لأَصْبَحَ بِمِنَى أَكثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلافِ امْرَأةٍ حَائِضٍ كُلُّهُنَّ قَدْ أَفَضْنَ)، يَعْنِي: لَو كَانَ قَوْلَ الذي يَقُولُ: لاَبُدَّ للحَائِضِ أَنْ تَبْقَى بِمَكَّةَ حَتَّى تَطُوفَ للوَدَاعِ حَقًَّا، لَبَقِيَ مِنَ النِّسَاءِ بِمَكَةَ كَثيرٌ، كُلُهُن قَدْ أَفَضْنَ يَنتظِرْنَ الطُّهْرَ ثُمَّ
_________
(١) رواه البخاري (٣٢٣)، وكان هذا من ابن عمر في أول الأمر إلا أنه رجع عن ذلك ورخص في الخروج لهن قبل طواف الوداع، ينظر: التمهيد ١٧/ ٢٧٠.
(٢) رواه البخاري (٣٢٣)، وابن حبان (٣٨٩٨).
(٣) ينظر هذا القول في التمهيد ١٧/ ٢٦٩.
665
المجلد
العرض
72%
الصفحة
665
(تسللي: 647)