اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
وقال لَنا أَبو عُمَرَ: لا قَطْعَ عَلَيْهِ، واحْتَجَّ في ذَلِكَ بِحَدِيثِ رَافِعِ بنِ خَدِيج.
وحدَّثنا أَبو عِيسَى يحيى بنُ عَبْدِ اللهِ، قال: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ يحيى، عَنْ أَبيهِ يحيى بنِ يحيى، عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، عَنِ ابنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرُوِ بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدّهِ، أنَّ النبيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فقَالَ: "مَنْ أَصَابَ [مِنْهُ] (١) مِنْ ذِي حَاجَةٍ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، ومَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ بِشَيءٍ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ (٢) والعُقُوبَةُ، ومَنْ سَرَقَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيهِ الجَرِينُ فَبَلَغَ ذَلِكَ ثَمَنَ المِجَنِّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ" (٣).
[قال] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَذا الحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لا قَطْعَ في الثِّمَارِ المُعَلَّقَةِ في رُؤُوسِ الشَّجَرِ، وإنَّ للمُضْطَرّ أَنْ يَأْكُلَ [مِنْهَا] (٤) مَا يَسُدُّ جُوعَهُ وإنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ في ذَلِكَ صَاحِبُهَا، ولَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهَا شَيْئًا، كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنَ المَيْتَةِ في قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، فإذَا أَخْرَجَ مَعَهُ شَيْئَا مِنْ ثَمَرِ ذَلِكَ الحَائِطِ الذِي أَكَلَ مِنْهُ صَارَ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيا، فَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا خَرَجَ بهِ مِنْ ذَلِكَ، وعَلَيْهِ العُقُوبَةُ لِتَعَدّيهِ في إخْرَاجهِ، فإذَا وَضَعَ الثمَرَ في الجَرِينِ صَارَ مَحْرُوزًا، فَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ مَا فِيهِ القَطَعُ قُطِعَ، لأَنَّهُ [قَدْ] (٥) خَرَجَ عَنْ مَعْنَى الثَّمَرِ التّي جَاءَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ فَلِهَذا يُقْطَعُ.
* [قال] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: أنَّ إقْرَارَ العَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا تَقَعُ بهِ العُقُوبَةُ عَلَيهِ في جَسَدِهِ جَائِزٌ عَلَيْهِ [٣١٠٨] مِنْ جِهَةِ أنَّهُ لا يُتَهَّمُ في أَنْ يُوقعَ عَلَى نَفْسِهِ عُقُوبَةً.
فإن اعْتَرَفَ بمَا يَسْتَضِرُّ بهِ سَيّدُهُ مِنْ غُرْمٍ يَغْرِمُهُ لَمْ يَجْزِ اعْتِرَافُهُ بِذَلِكَ، لأَنَّهُ يُتَهَّمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا يُرِيدُ باعْتِرَافِهِ أنْ يَخْرُجَ مِنْ مِلْكِ سَيِّدِه طَمَعًا مِنْهُ أنْ يُسْلِمَهُ السَّيّدُ في الجِنَايةِ التّي أَقَرَّ بِهَا، فَلِذَلِكَ لا يَجُوزُ إقْرَارُهُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ للمُقِرّ لَهُ
_________
(١) زيادة من (ق).
(٢) في (ق): غرامته.
(٣) رواه أبو داود (٤٣٩٠)، والنسائي (٤٩٥٨)، بإسناده إلى الليث بن سعد به.
(٤) من (ق)، وفي الأصل: منه.
(٥) زيادة من (ق).
724
المجلد
العرض
79%
الصفحة
724
(تسللي: 706)