تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
مِنَ القَدْرِ، فإذَا أَرَادَ الخَارِجُ مِنْ أَرْضِ الطَاعُونِ بِخُرُوجِهِ الفِرَارُ مِنَ القَدْرِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الخُرُوجُ، لأَنَّهُ يُخَالِفُ النبي - ﷺ -، ويُكَذّبُ بالقَدَرِ، لأَنَّهُ يَقُولُ: إن خُرُوجِي يَدْفَعُ عَنِّي مَا نَزَلَ بأَهْلِ هَذِه الأَرْضِ، وأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ بِخُرُوجِهِ الفِرَارَ مِنَ الطَّاعُونِ، ويَعْتَقِدُ أنَ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئُهُ فَمُبَاح لَهُ الخُرُوجُ، وكَذَلِكَ حُكْمُ الدَّاخِلِ في بَلَدِ الطَاعُونِ إذا أَقَرَّ أَنَّ دُخُولَهُ لَيْسَ يَجْلِبُ حَتْفًا لَمْ يَكُنْ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ فَمُبَاحٌ لَهُ الدُّخُولُ، وهَذا تَأْوِيلُ العُلَمَاءِ في هَذا الحَدِيثِ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: (سَرْغُ) الذي انْصَرَفَ مِنْهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ هُوَ مِنْ آخِرِ عَمَلِ الحِجَازِ وأَوَّلِ عَمَلِ الشَّامِ، وذَلِكَ أَنَّةُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِدِمَشْقَ انْصَرَفَ بالنَاسِ، وكَرِهَ أَنْ يَقْدِمَ بَأَصْحَاب رَسُولِ اللهِ أَرْضَ الطَاعُونِ، وانْصَرَفَ بِهِم بَعْدَ أَنْ شَاوَرَ الصَّحَابةَ في ذَلِكَ، وَأَخبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ أَنَّهُ سَمِعَ النبي - ﷺ - يَقُولُ: "إذا سَمِعْتُمْ بهِ بأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيهَا".
وفِي هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: مُشَاوَرَةُ الإمَامِ عُلَمَاءَ المُسْلِمِينَ فِيمَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ رَعِيَّتهِ، وأَخْذِه في ذَلِكَ بِمَا يَرَاهُ صَلَاحًا لَهُمْ، وقَدْ أَمَرَ اللهُ -﷿- بهِ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ، فقالَ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، قالَ أَهْلُ التفْسِيرِ: إنَّمَا أَمَرَ اللهُ بمَشُورَتهِمْ فِيمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ وَحْيٌّ، [وقَالُوا] (١): مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الَأَرْضِ أَسَدَّ رَأْيًا مِن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ولَكِنْ أَمَرَهُ اللهُ بِمَشُورَتهِمْ لِيَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابهِ وغَيرِهِمْ مِنْ جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَقَعَ في رِوَايةِ ابنِ المُنْكَدِرِ في هَذا الحَدِيثِ: "وإذَا وَقَعَ بأَرْضٍ فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" عَلَى مَعْنَى: لا تَخْرُجُوا فَارِّينَ مِنْهُ، وَوَقَعَ في رِوَايةِ أَبي النَّضرِ: "لا يُخْرِجُكُمْ إلَّا فِرَارًا مِنْهُ"، وهَكَذا رَوَاهُ يحيى بنُ يحيى [٣٣٣٠].
_________
(١) في الأصل: وقال، وما وضعته هو المناسب للسياق.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: (سَرْغُ) الذي انْصَرَفَ مِنْهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ هُوَ مِنْ آخِرِ عَمَلِ الحِجَازِ وأَوَّلِ عَمَلِ الشَّامِ، وذَلِكَ أَنَّةُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِدِمَشْقَ انْصَرَفَ بالنَاسِ، وكَرِهَ أَنْ يَقْدِمَ بَأَصْحَاب رَسُولِ اللهِ أَرْضَ الطَاعُونِ، وانْصَرَفَ بِهِم بَعْدَ أَنْ شَاوَرَ الصَّحَابةَ في ذَلِكَ، وَأَخبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ أَنَّهُ سَمِعَ النبي - ﷺ - يَقُولُ: "إذا سَمِعْتُمْ بهِ بأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيهَا".
وفِي هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: مُشَاوَرَةُ الإمَامِ عُلَمَاءَ المُسْلِمِينَ فِيمَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ رَعِيَّتهِ، وأَخْذِه في ذَلِكَ بِمَا يَرَاهُ صَلَاحًا لَهُمْ، وقَدْ أَمَرَ اللهُ -﷿- بهِ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ، فقالَ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، قالَ أَهْلُ التفْسِيرِ: إنَّمَا أَمَرَ اللهُ بمَشُورَتهِمْ فِيمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ وَحْيٌّ، [وقَالُوا] (١): مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الَأَرْضِ أَسَدَّ رَأْيًا مِن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ولَكِنْ أَمَرَهُ اللهُ بِمَشُورَتهِمْ لِيَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابهِ وغَيرِهِمْ مِنْ جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَقَعَ في رِوَايةِ ابنِ المُنْكَدِرِ في هَذا الحَدِيثِ: "وإذَا وَقَعَ بأَرْضٍ فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" عَلَى مَعْنَى: لا تَخْرُجُوا فَارِّينَ مِنْهُ، وَوَقَعَ في رِوَايةِ أَبي النَّضرِ: "لا يُخْرِجُكُمْ إلَّا فِرَارًا مِنْهُ"، وهَكَذا رَوَاهُ يحيى بنُ يحيى [٣٣٣٠].
_________
(١) في الأصل: وقال، وما وضعته هو المناسب للسياق.
736