تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
* قَوْلُهُ - ﷺ -: "أَوْكوا السِّقَاءَ"، يَعْنِي: أَرْبِطُوا فَمَ قِرْبَةَ المَاءِ بالوِكَاءِ، والوِكَاءُ: الخَيْطُ الذِي يُرْبَطُ بهِ فَمُ القِرْبَةِ.
وقَوْلُهُ: "خَمِّرُوا الإنَاءَ"، يَعْنِي: غَطُّوا إنَاءَ المَاءِ إذا كَانَ فِيهِ المَاءُ بِخِرْقَةٍ أَو غَيْرِهَا، والتَّخْمِيرُ: التَّغْطِيَةُ.
وقَوْلُهُ: "أَغْلِقُوا البَابَ"، يَعْنِي: أَغْلِقُوا أَبْوَابَ البِيُوتِ إذا نِمْتُمْ باللَّيْلِ.
"وأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ"، يَعْنِي عِنْدَ النَّوَمِ، "فَإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًَا، ولَا يَحِلُّ وِكلاءً، ولَا يَكْشِفُ إنَاءً"، وأَمَرَ بإطْفَاءِ المَصَابِيحَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الفَأْرَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ مِنَ القِنْدِيلِ وَهِيَ مَوْقُودَةٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِحَرْقِ البَيْتِ، وقَدْ عُرِضَ مِثْلُ هَذا بالمَدِينَةِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِحَرْقِ البَيْتِ ومَا كَانَ دَاخِلُهُ.
* قَوْلُ النبيِّ - ﷺ - في الضَّيْفِ: "جَائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ"،يَعْنِي: يُكْرِمُهُ ضَيْفُهُ بأَطْيَبِ طَعَامِهِ يَوْمًَا ولَيْلَةً، ثُمَّ يُقَدِّمُ إليهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ عِنْدَهُ.
* قالَ: "والضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيام، ومَا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ"، فَلَا يَسْتَبِيحُ أَكْلَ مَا زَادَ عَلَى الثَّلاَثَةِ الأيَّام إلَّا مَنْ تحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ.
قالَ ابنُ وَضاحٍ: قَالَ سَحْنُونُ: إنَّمَا الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ القُرَى، وأَمَّا في الحَضَرِ فالفِنْدِقُ يَنْزِلُ فِيهِ [المُسَافِرُ] (١).
قَالَ أَبو عُمَرَ: مِنْ مَكَارِم الأخْلاَقِ أَنْ يَضِيفَ الإنْسَانُ صَدِيقَهُ في بَادِيةٍ كَانَ أَو حَاضِرَةٍ، وقَدْ حَضَّ عَلَى الضِّيَافَةِ خِيَارُ النَّاسِ، وسَلَفُ الأُمَّةِ.
وقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرُ في قَوْلهِ ﵎: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، أَنَّهَا نَزَلَتْ في الضيَافَةِ، وَهُوَ أنْ يَقُولَ مَنْ نَزَلَ عَلَى
_________
(١) نقل قول سحنون: ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٤٣، وفي الإستذكار ١٠/ ٦١، وما كان بين المعقوفتين زيادة منه.
وقَوْلُهُ: "خَمِّرُوا الإنَاءَ"، يَعْنِي: غَطُّوا إنَاءَ المَاءِ إذا كَانَ فِيهِ المَاءُ بِخِرْقَةٍ أَو غَيْرِهَا، والتَّخْمِيرُ: التَّغْطِيَةُ.
وقَوْلُهُ: "أَغْلِقُوا البَابَ"، يَعْنِي: أَغْلِقُوا أَبْوَابَ البِيُوتِ إذا نِمْتُمْ باللَّيْلِ.
"وأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ"، يَعْنِي عِنْدَ النَّوَمِ، "فَإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًَا، ولَا يَحِلُّ وِكلاءً، ولَا يَكْشِفُ إنَاءً"، وأَمَرَ بإطْفَاءِ المَصَابِيحَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الفَأْرَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ مِنَ القِنْدِيلِ وَهِيَ مَوْقُودَةٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِحَرْقِ البَيْتِ، وقَدْ عُرِضَ مِثْلُ هَذا بالمَدِينَةِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِحَرْقِ البَيْتِ ومَا كَانَ دَاخِلُهُ.
* قَوْلُ النبيِّ - ﷺ - في الضَّيْفِ: "جَائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ"،يَعْنِي: يُكْرِمُهُ ضَيْفُهُ بأَطْيَبِ طَعَامِهِ يَوْمًَا ولَيْلَةً، ثُمَّ يُقَدِّمُ إليهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ عِنْدَهُ.
* قالَ: "والضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيام، ومَا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ"، فَلَا يَسْتَبِيحُ أَكْلَ مَا زَادَ عَلَى الثَّلاَثَةِ الأيَّام إلَّا مَنْ تحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ.
قالَ ابنُ وَضاحٍ: قَالَ سَحْنُونُ: إنَّمَا الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ القُرَى، وأَمَّا في الحَضَرِ فالفِنْدِقُ يَنْزِلُ فِيهِ [المُسَافِرُ] (١).
قَالَ أَبو عُمَرَ: مِنْ مَكَارِم الأخْلاَقِ أَنْ يَضِيفَ الإنْسَانُ صَدِيقَهُ في بَادِيةٍ كَانَ أَو حَاضِرَةٍ، وقَدْ حَضَّ عَلَى الضِّيَافَةِ خِيَارُ النَّاسِ، وسَلَفُ الأُمَّةِ.
وقَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرُ في قَوْلهِ ﵎: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، أَنَّهَا نَزَلَتْ في الضيَافَةِ، وَهُوَ أنْ يَقُولَ مَنْ نَزَلَ عَلَى
_________
(١) نقل قول سحنون: ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٤٣، وفي الإستذكار ١٠/ ٦١، وما كان بين المعقوفتين زيادة منه.
755