اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
وقَالَ ابنُ نَافِع: لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ، ومَعْنَاهُ: أَنَّ المَرَّةَ الأُولَى اسْتِئْذَان، والثَّانِيةَ: مَشُورَةٌ هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ في الدُّخُولِ أَمْ لَا؟، والثَّالِثَةُ: عَلاَمَة للرّجُوعِ، فَلِذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلاَثَةِ، وكَذَلِكَ في حَدِيثِ النبيِّ - ﷺ -.
قالَ مَالِكٌ: لَا يُسَمَّتُ (١) العَاطِسُ إلَّا أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ حَمْدَ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-، كَمَا أَنَّهُ لَا يُرَدّ السَّلاَمُ إلَّا عَلَى مَنْ سَلَّمَ ابْتِدَاء، فتَسْمِيتُ العَاطِسِ هُوَ مِنْ نَحْوِ سَلاَمِ المُسْلِمِ، فإذَا زَادَ ذَلِكَ أَرْبَعًَا فَقُلْ: (إنَّكَ مَضْنُوكٌ)؛ أيْ مَزْكُومٌ، والضِّنَاكُ:
الزُّكْمَةُ.
* قَوْلُهُ: "لَا تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًَا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَو تَصَاوِيرُ" يُرِيدُ: لَا تَدْخُلُهُ مَلاَئِكَةُ الوَحِي، فأَمَّا الحَفَظَةُ فَلَا تُزَايِلُ أَصحَابَهَا في البِيُوتِ وغَيْرِهَا، قالَ اللهُ -﷿-: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: رَخَّصَ النبيُّ - ﷺ - في حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ في امْتِهَانِ مَا كَانَ مِنَ التَّصَاوِيرِ رَقْمًَا فَي ثَوْبٍ، وَتَنَزَّهَ عَنْهُ أَبو طَلْحَةَ -﵀- للإخْتِلاَفِ الذِي فِيهِ، ولَذِلَكِ قالَ: (هُوَ أَطْيَبُ لِنَفْسِي).
وقَدْ رَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، مِنْ طَرِيقِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ عَلَى بَابِي سِتْرًَا فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقَالَ النبيُّ - ﷺ -: أَلْقُوهُ، فَقَطَّعْنَاهُ وَجَعْلَنَا مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا النبي - ﷺ - " (٢)، فَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ في هَذا الحَدِيثِ فِيمَا يُمْتَهَنُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بهِ، وأَمَّا مَا كَانَ صُورَةً قَائِمَة فَمَكْرُوهٌ إيْجَادُهَا في البِيُوتِ وغَيْرِهَا.
_________
(١) يقال: الشمت والسمت لغتان معروفتان عند العلماء، أما التشميت فمعناه: أبعد الله عنك الشماتة وجنّبك ما يشمت به عليك، وأما التسميت فمعناه جعلك الله على سمت حسن ونحو هذا، ينظر: التمهيد ١٧/ ٣٣٧.
(٢) رواه البخاري (٢٣٤٧)، ومسلم (٢١٠٧)، بإسنادهما إلى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه به.
771
المجلد
العرض
84%
الصفحة
771
(تسللي: 753)