اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير الموطأ للقنازعي

عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
تفسير الموطأ للقنازعي - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي
وفِيهِ: أَنَّ [صَّدَقَةَ] (١) التَّطَوِّعِ عَلَى القَرَابةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقةِ عَلَى غَيْرِ القَرَابةِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ في ذَلِكَ صَدَقَةٌ وَصِلَةُ رَحِمٍ، بِخِلاَفِ الزَّكَاةِ لأَنَّهَا لِمَنْ سَمَّى اللهُ -جَلَّ وَعَزَّ- في كِتَابهِ، وذَكَرَهُمْ في قَوْلهِ ﵎: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠].
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: قَوْلُهُ - ﷺ -: "لَا تَحِل الصَّدَقَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - "، يُرِيدُ: بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِم، لَا تَحِلُّ لَهُمْ صَدَقَةُ الفَرْضِ ولَا التَّطَوُّعِ.
قَالَ عِيسَى: يُفْرَضُ للفَقِيرِ مِنْهُمْ مِنْ جِزْيةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ.
وكَانَ ابنُ القَاسِمِ لَا يَرَى هَذا الحَدِيثَ إلَّا في صَدَقةِ الفَرْضِ خَاصَّةً، وكَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَوَالِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ صَدَقةِ التَّطَوُّعِ.
إنَّمَا تَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ ﵂ بحَبّةِ عِنَبٍ عَلَى المِسْكِينِ الذِي سَألها لِكَيْ تُرِي مَنْ يَحْضِرْنَهَا مِنَ النِّسَاءِ ألَّا تَحْتَقِرَنًّ شَيْئًَا تَتَصَدَّقُ بهِ وإنْ كَانَ يَسِيرًَا.
* قَوْلُ النبيِّ - ﷺ - للذِي سَألهُ أَنْ يُعطيهِ شَيْئًَا، فَقَالَ: "مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ شَيءٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ"، يَعْنِي: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ مَالٍ فَلَنْ أَمْنَعْكُمُوهُ.
ثُمَّ قَالَ: "إنَّ اليَدَ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى"، فَفِي هَذا بَيَانُ أَنْ لَا يَسْأَلَ الإنْسَانُ أَحَدًا شَيْئًَا إلَّا عِنْدَ الحَاجَةِ والضَّرُورَةِ، لأَنَّهُ إذا كَانَتْ يَدُهُ سُفْلَى مَعَ إبَاحَةِ المَسْألةِ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ الضَّرُورَةِ.
* وقَوْلُهُ - ﷺ - لِعُمَرَ - ﵁ -: "مَا أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلةٍ فَخُذْهُ، وإنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ -جَلَّ وَعَزَّ- إليكَ"، في هَذا الحَدِيثِ رُخْصَةٌ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا أُعْطِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْألةٍ ولَا تَعَرُّضٍ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي الحَاجَةِ.
وكَانَ مالكٌ يَرَى تَرْكَ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ عَلَى حَقّه [مِنَ] (٢) الصَّدَقةَ تَجِبُ إليهِ مِنْ أَحَدٍ، وإنْ لَمْ يَسْألْ ذَلِكَ.
_________
(١) في الأصل: الصدقة، وما وضعته هو المناسب للسياق.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
781
المجلد
العرض
85%
الصفحة
781
(تسللي: 763)