اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التاريخ للفلاس

أبو حفص الفلاس عمرو بن علي بن بحر السقّاء البصري
التاريخ للفلاس - أبو حفص الفلاس عمرو بن علي بن بحر السقّاء البصري
روى عمرو عنِ ابْنِ مهدي ثلاثين ألف حديث لكان مُصدَّقًا (^١).
والكتاب بعد هذا أصل بنفسه في طُرُقِ روايات فاذة، وتُكَأة استند عليها أعْلامُ الصيارفة وحامل لوائهم الإمام البخاري، فَرَشَحَ مِنْ رَوْح الكتاب وحؤكه في تاريخه الأوسط ما ليس يخفى على النّقَدَة العالمين بالفنّ، إذا همُ اعْتبروا وأَنْعَمُوا نَظرًا.
وعلاوة على ما مرّ، فهو مما وَهَى خَيْطُ التعلق بوجوده منذ قرون، وحين يخْطُرُ بالبال عدد العلماء الذين تعاقبوا على أسفار العلم المنسية في رفوف الخزائن، وما بلغه بعضُهم منْ ترَقِّ في أطوار العلم، وما رُزقه منْ طَيران الذكر، ثمّ يرى أنّ عيونهم الباصرة المتفرّسة ذَهِلتْ أنْ تلْمَحَ هذا السِّفْرَ الْفَاردَ المُنفس؛ لا يمْلِكُ غير أن يُردّد:
يقولُ مَنْ تَقْرَعُ أسْماعَهُ … كم ترك الأوّلُ للآخِر (^٢)
فإنّ نفاسة الكتاب لائحة، ودعَاوَى صرْفِ النّظر إليه مُتَضَامَةٌ، ولحكمة ما صُرفت عنه العيون، ولم يُقيّض له إلّا الساعةَ منْ يفُضُ عنه أغلاق الختم، فالحمدُ الله كثيرًا، والشكر له بكرة وأصيلًا.
ولكنَّ النسخة التي تأدّت إلينا سقيمة على كل حال، وما لم يفسده الناسخ بجهله، أنْعَمَ فأعْضَله بخطه، فتردّى من حَالِقٍ إلى مهاو بلا قَعْرِ، فكان أنْ شُحنتِ النسخة بأفانين من أغلاط وتصحيفات، لؤلا مكانُ الكتابِ من النفاسة، لضَرَبْنا صفحًا عن معاناتها، بيد أننا أنزلنا عُظْمها من صياصيها، إلا قلة اسْتَعْصَمتْ فلم تأتنا طَائعةً، وهي بعْدُ شرذمة لا يُعْبَأُ بها، والمُنتزِي مِنْ غَيْرِ عُصْبَةٍ غيرُ ذي خطر!
_________
(^١) إكمال مغلطاي: (١٠/ ٢٣٣؛ رت: ٤١٤٥).
(^٢) دوانه بشرح التبريزي (١/ ٣١٥)؛ من قصيدة مطلعها:
قُلْ للأمير الأرْيَحِيّ الذي … كَفَّاهُ البادي وللحاضر
8
المجلد
العرض
1%
الصفحة
8
(تسللي: 4)