أيقونة إسلامية

رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب السابع: الفطرة هي السنة:

فلعل وجهه أنَّ أصله سنّة الفطرة أراد بها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقال النَّووي: تفسيرها بالسُّنة هو الصواب (¬1).
وصرَّح العينيّ أنَّ الفطرة يراد بها السُّنة في الحديث الموجود فيه إعفاء اللحية، فقال (¬2): «والفطرة: السُّنة، وتأويله أنَّ هذه العشرة من سنن الأنبياء عليهم السلام الذين أمرنا أن نقتدي بهم، وأوَّل مَن أمر بها إبراهيم - عليه السلام -، وكلمة من للتبعيض؛ لأنّ السُّنن كثيرة، والإعفاء من أعفى ... ، يقال: عفا الشيء إذا كثر وزاد من ذلك عفا الزرع، وإعفاء اللحية: إرسالها وتوفيرها».
وجاءت بهذا المعنى في حديث العباس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم» (¬3)، قال العينيّ (¬4): «والمراد من الفطرة السُّنة كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عشرة من الفطرة»».
ووجد قول عند الحنفية: بأن تفسر الفطرة في الحديث بمعنى الدِّين، فذكر ابن نجيم (¬5): «أنَّ الفطرة إذا فسرت بالسُّنة يقتضي أنَّ جميع المعدود من السنة ... ، فالأولى في الفطرة تفسيرها بالدِّين».
¬__________
(¬1) ينظر: البناية1: 314.
(¬2) في البناية 1: 313.
(¬3) في سنن ابن ماجه1: 225، ومسند أحمد24: 493، والمعجم الأوسط2: 214، وقال الطبراني: «لم يروه عن قتادة إلا عمر بن إبراهيم تفرد به عباد بن العوام».
(¬4) في البناية 2: 45.
(¬5) في البحر الرائق1: 50.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 131