رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب السادس: مخالفة بعض الصحابة لحديث اللِّحية:
المطلب السادس: مخالفة بعض الصحابة لحديث اللِّحية:
إنَّ مخالفةَ بعضِ الصحابة - رضي الله عنهم - العملَ بالحديث إذا كان ظاهراً لا يحتمل الخفاءَ عليهم يورث الطعن فيه؛ لذلك قالوا: عمل صحابيّ آخر بخلافه يسقطه عن درجة الاعتبار، بخلاف عمل الصحابي نفسه بخلاف مرويه فإنَّه يجعله غير معتبر أصلاً (¬1).
فمثلاً: حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ أبا حذيفة بن عتبة تبنى سالماً، وإنَّ سهلةَ بنت سهيل كانت تحت أبي حذيفة - رضي الله عنهم - فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليَّ وليس لنا إلاّ بيتٌ واحد، فماذا تَرَى في شأنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أَرضعيه، فأَرضعته خمس رضعات، فحرم بهنّ، وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة) (¬2).
فظاهر الحديث يفيد: أنَّ إرضاع الكبير يحرم من الرِّضاع، كما هو الحال في الصغير، ولكن هذا مخالف لعمل عامة الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لذلك جعلوه خاصّاً بسالم - رضي الله عنه - لمخالفته للآثار الأخرى (¬3)، فعن عليّ - رضي الله عنه - قال: (لا
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار 2: 27 - 28، وإفاضة الأنوار ص 186، وشرح ابن ملك 2: 648.
(¬2) في المستدرك 2: 177، وصححه، وصحيح ابن حبان 10: 28، والمنتقى 1: 173.
(¬3) ويؤيد ذلك ما روي مرفوعاً في ذلك ومنه: عن عليّ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا رضاع بعد الفصال) في مصنف عبد الرزاق 6: 464، والسنن الكبرى للبيهقي 7: 759.
إنَّ مخالفةَ بعضِ الصحابة - رضي الله عنهم - العملَ بالحديث إذا كان ظاهراً لا يحتمل الخفاءَ عليهم يورث الطعن فيه؛ لذلك قالوا: عمل صحابيّ آخر بخلافه يسقطه عن درجة الاعتبار، بخلاف عمل الصحابي نفسه بخلاف مرويه فإنَّه يجعله غير معتبر أصلاً (¬1).
فمثلاً: حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ أبا حذيفة بن عتبة تبنى سالماً، وإنَّ سهلةَ بنت سهيل كانت تحت أبي حذيفة - رضي الله عنهم - فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليَّ وليس لنا إلاّ بيتٌ واحد، فماذا تَرَى في شأنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أَرضعيه، فأَرضعته خمس رضعات، فحرم بهنّ، وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة) (¬2).
فظاهر الحديث يفيد: أنَّ إرضاع الكبير يحرم من الرِّضاع، كما هو الحال في الصغير، ولكن هذا مخالف لعمل عامة الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لذلك جعلوه خاصّاً بسالم - رضي الله عنه - لمخالفته للآثار الأخرى (¬3)، فعن عليّ - رضي الله عنه - قال: (لا
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار 2: 27 - 28، وإفاضة الأنوار ص 186، وشرح ابن ملك 2: 648.
(¬2) في المستدرك 2: 177، وصححه، وصحيح ابن حبان 10: 28، والمنتقى 1: 173.
(¬3) ويؤيد ذلك ما روي مرفوعاً في ذلك ومنه: عن عليّ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا رضاع بعد الفصال) في مصنف عبد الرزاق 6: 464، والسنن الكبرى للبيهقي 7: 759.